رجع الناس إلى السعة .
والثالث : أنه حكم بعتاق الأمة إن وضعت ذا بطنها بغير عتاقة سيدها « 1 » . فقال عمر : ألحقت حرمة بحرمة وما أردت إلّا الخير ، واستغفر اللّه .
والرابع : أنه يأخذ الرعية بالشدّة والعنف ، فأجاب عمر بما حاصله : أن ذلك ممّا لا بدّ منه في انتظام الرعيّة « 2 » .
قصّة المنع من المتعتين
والذي يبتّ من الأمر بتّا أن عمر هو الذي حال دون تداوم شريعة المتعة ، وأنها كانت محلّلة حتى أصدر الخليفة المنع منها لا عن سابقة نسخ أو تحريم .
تلك قولته المعروفة : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه ، وأنا محرّمهما ومعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحج » .
وهذا الكلام وإن كان ظاهره منكرا - كما قال ابن أبي الحديد المعتزلي « 3 » - فله مخرج وتأويل اختلف الفقهاء فيه .
وفي ذلك يقول الإمام الرازي : ظاهر قول عمر : وأنا أنهى عنهما ، أنهما مشروعتان غير منسوختين ، وأنه هو الذي نسخهما . وما لم ينسخه الرسول فلا ناسخ له أبدا .
ثم أخذ في تأويل كلامه بأن المراد : أنا أنهى عنهما لما ثبت عندي أنّ النبيّ نسخها . قال : لأنه لو كان مراده أن المتعة كانت مباحة في شرع محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا
هامش
( 1 ) الأمّة ذات الولد لا تباع ولا تنقل لتتحرّر بعد موت سيّدها ، وتكون من نصيب ولدها في الإرث .
( 2 ) لخّصناه عن الطبري ، ج 4 ، ص 225 ، حوادث سنة 23 ( ط المعارف ) ونقله ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 12 ، ص 121 ) عن الطبري وشرح الغريب من ألفاظه رواية عن ابن قتيبة .
( 3 ) شرح النهج ، ج 1 ، ص 182 .