وأخرج مالك وعبد الرزاق عن عروة بن الزبير : أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب ، فقالت : إنّ ربيعة بن أميّة استمتع بمرأة مولّدة فحملت منه .
فخرج عمر بن الخطاب - يجرّ رداءه فزعا ، فقال : هذه المتعة ! ولو كنت تقدّمت فيها لرجمت « 1 » ، أي لو أعلنت بالمنع قبل ذلك .
وأخرج أبو جعفر الطبري في تاريخه بالإسناد إلى عمران بن سوادة ، قال :
صلّيت الصبح مع عمر ، ثم انصرف وقمت معه ، فقال : أحاجة ؟ قلت : حاجة . قال :
فالحقّ ، فلحقت . فلما دخل أذن لي ، فإذا هو على سرير ليس فوقه شيء . فقلت :
نصيحة ؟ فقال : مرحبا بالناصح غدوّا وعشيّا . قلت : عابت أمّتك عليك أربعا ! فوضع رأس درّته في ذقنه ووضع أسفلها على فخذه ، ثم قال : هات :
فذكر أولا : أنه حرّم العمرة في أشهر الحج « 2 » . ولم يفعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا أبو بكر ، وهي حلال ، فاعتذر عمر : أنهم لو اعتمروا في أشهر الحج لرأوها مجزية عن حجّهم .
والثاني : أنه حرّم متعة النساء ، وقد كانت رخصة من اللّه . نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث ، فاعتذر عمر : أن رسول اللّه أحلها في زمان ضرورة ، والآن قد
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج 2 ، ص 141 .
( 2 ) كانت العرب في الجاهلية يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ( البخاري ، ج 2 ، ص 175 ) و ( مسلم ، ج 4 ، ص 56 ) وقد كافح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذه العادة الجاهلية وأصرّ على معارضتها ونقضها قولا وعملا ، ومن ثمّ فإنّ ما قام به عمر كانت محاولة لإعادة رسم غابر خالف شريعة الإسلام .
راجع : الغدير ( ج 6 ، ص 217 ) تجد الدعوة إلى الاعتمار في غير أشهر الحج عودا إلى الرأي الجاهلي عن قصد أو غير قصد .