قال : ورواه جابر عن جميع الصحابة ، مدّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومدّة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافته .
قال : ومن التابعين : طاوس وعطاء وسعيد بن جبير وسائر فقهاء مكّة « 1 » .
وبعد ، فالذي يشهد به التاريخ ومتواتر الحديث ، أنّ المتعة ( النكاح المؤقّت ) كانت ممّا أحلّه الكتاب وجرت به السنّة وعمل بها الأصحاب ، منذ عهد الرسالة وتمام عهد أبي بكر ونصفا من خلافة عمر ، حتى نهى عنها وشدّد عليه لأسباب وعلل ، كان يرى أنّها تخوّله صلاحية المنع .
أخرج مسلم من طريق عبد الرزّاق قال : أخبرنا ابن جريج عن عطاء ، قال : قدم جابر بن عبد اللّه معتمرا فجئناه في منزله ، فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة ، فقال : نعم ، استمتعنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر وعمر . . .
وأيضا عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير قال : سمعت جابر بن عبد اللّه يقول : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق ، الأيام على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر ، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث « 2 » .
وفي حديث قيس عنه قال : رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل . . . ثم قرأ عبد اللّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« 3 » .
هامش
حبلى فسألها عمر ، فقالت : استمتع بي سلمة ، وفي أخرى : معبد . ( فتح الباري ، ج 9 ، ص 151 ) و ( الإصابة ، ج 2 ، ص 63 )
( 1 ) المحلّى لابن حزم ، ج 9 ، ص 519 - 520 رقم 1854 .
( 2 ) صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 131 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ص 130 . والآية من سورة المائدة / 87 .