تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
قريبا منه . فلما انصرف الناس ، التفت أبو جعفر إليه ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا قتادة بن دعامة البصري . فقال له أبو جعفر : أنت فقيه أهل البصرة ؟ قال : نعم ، فقال : ويحك يا قتادة ، إن اللّه تعالى خلق خلقا من خلقه ، فجعلهم حججا على خلقه ، وهم أوتاد في أرضه ، قوّام بأمره ، نجباء في علمه ، اصطفاهم قبل خلقه أظلّة عن يمين عرشه . فسكت قتادة طويلا ، ثم قال : أصلحك اللّه ، واللّه لقد جلست بين يدي الفقهاء ، وقدّام ابن عباس ، فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ، ما اضطرب قدّامك ! فقال أبو جعفر : أتدري أين أنت ؟ بين يدي بيوت أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، يسبّح له فيها بالغدوّ والآصال ، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، فأنت ثمّ ونحن أولئك ! فقال قتادة : صدقت واللّه ، جعلني اللّه فداك ، واللّه ما هي بيوت حجارة ولا طين « 1 » . و أخرج - أيضا - عن زيد الشحّام ، قال : دخل قتادة على أبي جعفر عليه السّلام وجرى بينهما كلام حتى انتهى إلى تأويل قوله تعالى :
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ . سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
« 2 » ، فقال له الإمام : ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال ، يروم هذا البيت ، عارفا بحقّنا ، يهوانا قلبه ، كما قال عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) الكافي الشريف ، ج 6 ، ص 256 من كتاب الأطعمة . والبحار ، ج 10 ، ص 154 ، رقم 4 وج 23 ص 329 رقم 10 . ( 2 ) سبأ / 18 .