فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
« 1 » . ولم يعن البيت فيقول إليه : فنحن واللّه دعوة إبراهيم عليه السّلام من هوانا قلبه قبلت حجّته . يا قتادة ، فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنّم يوم القيامة .
قال قتادة : لا جرم ، واللّه لا فسّرتها إلّا هكذا . فقال له أبو جعفر : يا قتادة ، إنما يعرف القرآن من خوطب به « 2 » .
قلت : هذا النمط من الكلام يعدّ من أسرار الولاية ، لا يبوحون به إلّا لأصحاب السرّ . . . ولا سيّما مع إذعان قتادة لهذا الخطاب وتحمّله هذا العتاب واستسلامه للأمر . ولعلّ انقداحة حصلت في نفسه بعد هذا التقريع ، وهكذا تفعل الموعظة بأهلها إن صادقت نفوسا مستعدّة .
له كتاب في التفسير . ويرى فؤاد سزكين أنه ربّما كان تفسيرا كبيرا ضخما .
فقد استخدمه الخطيب البغدادي ، كما في مشيخته . قال شواخ : واستخدمه الطبري أكثر من ( 3000 ) ثلاثة آلاف مرة . وربّما نقل كل مادته نقلا ، بالرواية التالية : « حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة » . وقد عرف الثعلبي عدا ذلك روايتين أخريين لهذا الكتاب ، كما يظهر من كتابه « الكشف والبيان » « 3 » .
28 - زيد بن أسلم
أبو أسامة العدوي المدني ، الفقيه المفسّر ، أحد الأعلام . كان مولى عمر بن
هامش
( 1 ) إبراهيم / 37 .
( 2 ) روضة الكافي ( ج 8 ، ص 311 - 312 ) حديث رقم 485 - والبحار ، ج 24 ، ص 237 رقم 6 ، وج 46 ، ص 349 رقم 2 .
( 3 ) معجم مصنّفات القرآن الكريم ، ج 2 ، ص 163 رقم 999 .