تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وثانيا : هذا من كلام أبي موسى الأشعري لأهل الكوفة ، كان يثبّطهم عن النهوض مع الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام عندما أتاهم رسل الإمام لينهضوا بهم إلى حرب الجمل . وقد ذكره الطبري في حوادث سنة ( 36 ) فكان فيما قال : أيّها الناس ، إنها فتنة صمّاء ، النائم فيها خير من اليقظان ، والقاعد فيها خير من القائم . فأغمدوا السيوف ، وانصلوا الأسنّة . وقد جعلنا اللّه إخوانا ، وحرّم علينا دماءنا وأموالنا ، وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . .
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
. وقال :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
« 1 » . وثالثا : إنّ هذا الموضوع عن لسانه ، قد حصل فيه خلط غريب ، بموجب أن الكذوب تخونه ذاكرته ! فقد أخرج ابن سعد عن الشعبي - وكان يزعم أنه لم يخرج في شيء من حروب عليّ عليه السّلام - قال : كان مسروق إذا قيل له : أبطأت عن عليّ وعن مشاهده ؟ ولم يكن شهد معه شيئا من مشاهده ، فأراد أن يناصّهم الحديث ، قال : أذكّركم باللّه ، أرأيتم لو أنه حين صفّ بعضكم لبعض ، وأخذ بعضكم على بعض السلاح ، يقتل بعضكم بعضا ، فتح باب من السماء ، وأنتم تنظرون ، ثم نزل منه ملاك حتى إذا كان بين الصّفّين ، قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
أكان ذلك حاجزا بعضكم عن بعض ؟ قالوا : نعم ، قال : فو اللّه لقد فتح لها بابا من السماء ، ولقد نزل بها ملك كريم على لسان نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنها لمحكمة في المصاحف ،
هامش
( 1 ) الطبري - التاريخ - ( ط دار المعارف مصر ) ، ج 4 ، ص 482 - 483 . والآيات من سورة النساء ( رقم 29 و 93 )