ثانيا : إنّ سلسل ، طسّوج « 1 » من ثمانية طساسيج كورة شاذقباذ ، وتسمّى كورة دجلة . قال ياقوت : كورة بشرقي بغداد ، وتشتمل على ثمانية طساسيج : رستقباذ ، ومهروذ ، وسلسل ، وجلولاء ، والبنديجين ، وبراز الروز ، والدسكرة ، والرستاقين . قال : ويضاف إلى كل واحدة من هذه لفظة « طسّوج » أي ناحية كذا « 2 » .
وعليه فمن البعيد جدا أن يستعمل مثل مسروق بن الأجدع - العالم الكبير والراوي القدير - لمثل تلك المنطقة الصغيرة البعيدة عن مراكز العلم والثقافة ، ولا سيّما إذا كان العمل مثل عمل العشّارين ! الأمر الذي لا نكاد نصدقه بشأن مثل ابن الأجدع الإمام القدوة الذي هو أحد الأعلام . ومن ثم رجّحنا أن يكون العامل غير هذا .
وثالثا : ذكر الخطيب البغدادي : أن مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني ثم الوادعي ، ويكنّى أبا عائشة ، توفّي سنة ( 63 ) بالكوفة ، وكان له ( 63 ) سنة « 3 » .
غير أن ابن الأثير قال : وتوفّي بمصر مسروق بن الأجدع سنة ( 62 أو 63 ) « 4 » .
كما ذكر ابن حجر أنه توفّي بسلسل « 5 » . فهناك ثلاثة أقوال في موضع قبره ، والصحيح هو القول الأول ، بدليل الاعتبار . أما الذي توفّي بمصر فلعله العكّي صاحب معاوية . أما العامل بسلسلة العشار فيحتمل كونه ابن وائل ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) بفتح الطاء وتشديد السين المضمومة ، بمعنى الناحية . قال الفيروزآبادي : بلدة بشاطئ دجلة .
( 2 ) معجم البلدان ، ج 3 ، ص 304 - 305 . وقال في ص 236 : سلسل نهر في سواد العراق ، يضاف إلى طسّوج من محافظة شاذقباذ من الجانب الشرقي .
( 3 ) تاريخ بغداد ، ج 13 ، ص 235 .
( 4 ) الكامل في التاريخ ، ج 4 ، ص 110 .
( 5 ) تهذيب التهذيب ، ج 10 ، ص 111 .