عملي هذا . وكان بها حتى مات . قال ابن سعد : ومات بالسلسلة بواسط ، وقبره هناك يزار « 1 » . وأخرج عن أمّ قيس ، قالت : مررت على مسروق بالسلسلة ، ومعي ستّون ثورا تحمل الجبنّ والجوز ، فسألها مسروق ، قال : ما أنت ؟ قالت : مكاتبة .
قال : خلّوا سبيلها فليس في مال المكاتب زكاة « 2 » .
وروى الكشّي عن الفضل بن شاذان : أن مسروقا كان عشّارا لمعاوية ، ومات في عمله ذلك بموضع أسفل من واسط على دجلة يقال له : الرصافة ، وقبره هناك « 3 » .
فهذا كله مما لا نستطيع الموافقة عليه ، حيث مخالفته مع واقع التاريخ :
أولا : إذا كانت السنتان اللتان استعمله زياد فيهما على السلسلة ، هما الأخيرتان من حياة مسروق ؛ إذ قد توفّي في عمله ذلك ، فهذا يعني بعد عام الستين ، الأمر الذي لا ينسجم مع كون هلاك زياد في سنة ( 53 ) المتّفق عليه عند أرباب التاريخ « 4 » .
فلعلّ مسروقا هذا غير ابن الأجدع المتوفّى سنة ( 63 ) إما ابن وائل الحضرمي « 5 » ، أو العكّي « 6 » ، أو غيرهما .
هامش
( 1 ) الطبقات ، ج 6 ، ص 55 - 56 ( ط ليدن )
( 2 ) المصدر نفسه ، ج 8 ، ص 364 ( ط ليدن )
( 3 ) رجال الكشّي ، ص 91 .
( 4 ) الكامل في التاريخ ، ج 3 ، ص 493 حوادث سنة 53 ( ط دار صادر )
( 5 ) وقد كان في أوائل الخيل لعبيد اللّه بن زياد في واقعة الطفّ . وسنذكره .
( 6 ) ذكره ابن حجر في الإصابة ( ج 3 ، ص 408 رقم 7934 ) وكان من وجوه أهل الشام عند معاوية ، وقد أتاه رسل الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بالطاعة ، فكان مسروق العكّي ممّن هدّد معاوية لو أجاب ، وجعل يحرضه على التمرّد والطلب بدم عثمان !