صفّين « 1 » - على ما ذكره الطبري الإمامي - فتتنافى مع نصّ أصحاب التراجم وغيرهم ، على أنه شهد مشاهده كلّها ؛ قال ابن حجر العسقلاني : قال وكيع « 2 » وغيره : « لم يتخلّف مسروق عن حروب عليّ عليه السّلام » « 3 » .
وأخرج ابن سعد بإسناده عن محمد بن المنتشر عن مسروق بن الأجدع ، قال : كان فسطاطي أيام الحكمين إلى جنب فسطاط أبي موسى الأشعري ، فأصبح الناس ذات يوم قد لحقوا بمعاوية من اللّيل . فلما أصبح أبو موسى رفع رفرف فسطاطه ، فقال : يا مسروق ، إن الإمرة ما اؤتمر فيها ، وأن الملك ما غلب عليه بالسيف « 4 » .
قال الخطيب : وكان مسروق ممّن حضر مع عليّ عليه السّلام حرب الخوارج بالنهروان .
وأخرج بإسناده عن ابن أبي ليلى ، قال : شهد مسروق النهر مع عليّ ،
هامش
( 1 ) جاء في كامل ابن الأثير ، ج 3 ، ص 278 - 279 ( ط دار صادر بيروت ) : أن عليا عليه السّلام لمّا عسكر بالنخيلة ، تخلّف عنه نفر من أهل الكوفة ، منهم : مرّة الهمداني ومسروق ، وأخذا أعطياتهما وقصدا قزوين . فأما مسروق فإنه كان يستغفر اللّه من تخلّفه عن عليّ بصفّين .
( 2 ) هو : وكيع بن الجرّاح بن مليح الرواسي الكوفي . كان حافظا ثقة مأمونا وعابدا ناسكا صدوقا ، وكان جهبذا من العلماء الأعلام ، ما رؤي أخشع منه ولا أرغب منه عن الدنيا . وقد أجمع على صدقه وأمانته ووثاقته الأئمّة من أصحاب الحديث ، وكان معروفا بالتشيّع لآل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال ابن معين : رأيت عند مروان بن معاوية لوحا مكتوبا فيه أسماء الشيوخ ونعوتهم ، وكان فيه : « ووكيع رافضي » . وقال محمد بن مروان : ما وصف لي أحد إلّا رأيته دون الصفة إلّا وكيع ، فإني رأيته فوق ما وصف لي . ولد سنة ( 128 ) ، وتوفّي سنة ( 196 ) مات يوم عاشوراء في طريقه راجعا من حج بيت اللّه الحرام . ( تهذيب التهذيب ، ج 11 ، ص 125 - 130 )
( 3 ) تهذيب التهذيب ، ج 10 ، ص 111 .
( 4 ) الطبقات ، ج 4 ، ق 1 ، ص 84 . عند ترجمة أبي موسى ( ط ليدن )