كان الوزر في الأصل محتوما ، لكان الموزور في القصاص مظلوما » .
وكتب إليه الشعبي : « ما أعرف فيه إلّا ما قاله عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : من وسع عليك الطريق ، لم يأخذ عليك المضيق » .
فلما قرأ الحجاج أجوبتهم ، قال : قاتلهم اللّه ، لقد أخذوها من عين صافية « 1 » .
وقال الشريف المرتضى : وأحد من تظاهر من المتقدمين بالقول بالعدل ، الحسن بن أبي الحسن البصري . كان يقول : من زعم أنّ المعاصي من اللّه - عزّ وجلّ - جاء يوم القيامة مسودّا وجهه ، ثم قرأ :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
« 2 » - وذكر عنه كثيرا من أقواله في ذلك - ثم قال : وروى أبو بكر الهذلي « 3 » أنّ رجلا قال للحسن : إن الشيعة تزعم أنك تبغض عليا عليه السّلام ! فأكبّ يبكي طويلا ، ثم رفع رأسه فقال : لقد فارقكم بالأمس رجل كان سهما من مرامي ربّنا - عزّ وجلّ - على عدوّه ، ربّانيّ هذه الأمّة ، ذو شرفها وفضلها ، وذو قرابة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قريبة ، لم يكن بالنؤمة عن أمر اللّه ، ولا بالغافل عن حق اللّه ، ولا بالسّروقة من مال اللّه ، أعطى القرآن عزائمه فيما له وعليه ، فأشرف منها على رياض مونقة ، وأعلام بيّنة . ذلك ابن أبي طالب ، يا لكع !
هامش
( 1 ) كنز الفوائد ( ط حجرية ) ، ص 170 . ونقله الجزائري في زهر الربيع ، ج 2 ، ص 96 - 97 ، باختلاف في الترتيب مع نقص .
( 2 ) الرمز / 60 .
( 3 ) اسمه سلمى ، وقيل : روح ، ابن عبد اللّه بن سلمى البصري . قال ابن حجر : هو ابن بنت حميد بن عبد الرحمن الحميري . مات سنة ( 167 ) كان من علماء الناس بأيّامهم . روى عن الحسن وابن سيرين والشعبي وعكرمة وقتادة . وروى عنه ابن جريج ووكيع وابن عيينة وآخرون . ( تهذيب التهذيب ، ج 12 ، ص 45 )