اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال هذه المقالة ثلاث مرات أو أربع مرات « 1 » .
وأمّا القول بالقدر ، - حسبما يفسّره أهل العدل - « 2 » فقد عرفت من السيّد نسبته إليه ، قال : « وأحد من تظاهر من المتقدمين بالقول بالعدل الحسن البصري ؛ قال : كل شيء بقضاء اللّه وقدره إلّا المعاصي » « 3 » .
ولكن الأشاعرة - وهم جمهور أهل السنّة - لم يرقهم ذلك بشأن مثل الحسن البصري الإمام المعترف به لدى الجميع ، فجعلوا يتأوّلون كلامه في ذلك أو يحملونه على رأيه القديم ، وقد تاب منه ورجع إلى رأي الجماعة ، كما زعموا .
قال أبو عبد اللّه الذهبي : وأما مسألة « القدر » فصحّ عنه الرجوع عنها ، وأنها كانت زلقة لسان « 4 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 42 ، ص 142 - 143 رقم 4 عن أمالي الصدوق مجلس 47 ( ط نجف ) ، ص 389 .
( 2 ) وهم المعتزلة والإمامية من الشيعة . قالوا : كل شيء بقضاء اللّه وقدره ، وحتى أفعال العباد الاختياريّة ، إنما تقع بإقداره تعالى ، وإن كانت المعاصي إنما تقع منهيّا عنها غير مرضيّة لديه تعالى ، وإن المكلّفين إنما يرتكبونها عن اختيارهم وعن إقداره تعالى ، اختبارا لهم وتصحيحا للتكليف .
وهذا معنى قول الحسن : « كل شيء بقضاء اللّه وقدره إلّا المعاصي » ، لأنّ اللّه لا يرضى لعباده الكفر ، فكيف يجبرهم عليه ؟ ! ( وقد عرفت فيما نقلناه عن الكراجكي في كتابه إلى الحجاج ) فالمعصية إنّما تقع لا عن رضى اللّه وكانت منهيّا عنها البتة ، غير أنّ اللّه تعالى أقدر العباد على فعلها اختبارا ، ولولاه لم يصحّ التكليف ولا الذمّ والعقاب .
أما الأشاعرة فراقهم القول بأن « الخير والشر » كليهما من اللّه ، يقعان وفق إرادته تعالى ، السابقة على إرادة العباد . وأنّ كل ذلك من فعل اللّه وليس من فعل العبد في شيء . ! ( الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 91 - الأشعرية - )
( 3 ) أمالي المرتضى ، ج 1 ، ص 153 .
( 4 ) ميزان الاعتدال ، ج 1 ، ص 483 عند ترجمة سميّة البغدادي برقم 1828 .