تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ينكره أشدّ الإنكار ، ويقول : « سبق الكتاب المسح على الخفّين » « 1 » ، يعني : أن القرآن نزل بالمسح على الأرجل ، أمّا المسح على الخفّين - على ما وردت به بعض الروايات - فأمر متأخّر عن نزول الآية ، ولا دليل على نسخ الآية ، رواية لم تثبت « 2 » . وهذا الذي ذكره عكرمة هو الذي نقلته الأئمّة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام . فقد روى أبو جعفر الطوسي بإسناده إلى أبي الورد ، قال : قلت لأبي جعفر الباقر عليه السّلام : إن أبا ظبيان حدّثني أنه رأى عليا عليه السّلام أراق الماء ثم مسح على الخفّين ! فقال : كذب أبو ظبيان « 3 » أما بلغك قول عليّ عليه السّلام فيكم : « سبق الكتاب الخفّين » ؟ فقلت : فهل فيهما رخصة ؟ فقال : لا ، إلّا من عدوّ تتّقيه ، أو ثلج تخاف على رجليك « 4 » . ولا شكّ أن ابن عباس كان يرى رأي الإمام الذي هو شاخص أهل البيت عليهم السّلام فلا وقع لتكذيب عكرمة بأنه خالف شيخه ، فقد افتري عليه كما افتري على الإمام عليه السّلام . وعقد أبو نعيم الأصبهاني فصلا من حليته « 5 » ، أورد فيه من تفاسير مأثورة عن عكرمة ، دررا وغررا هي من جلائل الآثار وكرائم الأفكار ، ويتبيّن منها مدى سعة
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، ج 7 ، ص 268 . ( 2 ) ذكر أبو يوسف أن سنّة المسح على الخفّين نسخت آية المسح على الأرجل . أحكام القرآن للجصّاص ، ج 2 ، ص 348 . ( 3 ) هو حصين بن جندب الكوفي . مات سنة 90 . وقد أنكروا سماعه من علي عليه السّلام فيما يرويه عنه . تهذيب التهذيب ، ج 2 ، ص 380 . ولم يذكره الشيخ في أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام . ( 4 ) الوسائل ، ج 1 ، ص 322 ، رقم 5 . ( 5 ) حلية الأولياء ، ج 3 ، ص 329 - 347 .