جمع كثير من التابعين ، ولا سيّما المتأثّرين بمدرسة ابن عباس ، أمثال قتادة والضحاك والشعبي والأعمش وغيرهم . وجماعة من الصحابة أمثال أنس بن مالك وجابر بن عبد اللّه وغيرهما ، ذهبوا إلى أنّ القرآن نزل بمسح الأرجل لا غسلها « 1 » .
قال أمين الإسلام الطبرسي : اختلف في ذلك ، فقال جمهور الفقهاء : إن فرضهما الغسل . وقالت الإماميّة : فرضهما المسح لا غير ، وبه قال عكرمة . وقد روي القول بالمسح عن جماعة من الصحابة والتابعين كابن عباس وأنس وأبي العالية والشعبي . وقال الحسن البصري : بالتخيير بين الغسل والمسح .
قال : وأما ما روي عن سادة أهل البيت عليهم السّلام في ذلك فأكثر من أن تحصى « 2 » .
وللطبرسي هنا بشأن المسألة تحقيق لطيف ، ينبغي لرواد الحقيقة مراجعته .
و
أخرج البيهقي بإسناده عن رفاعة بن رافع : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره اللّه به : يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ، ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين » « 3 » .
وهكذا في المسح على الخفّين - الذي يقول به جمهور الفقهاء - كان عكرمة
هامش
( 1 ) الطبري في جامع البيان ، ج 6 ، ص 82 - 83 . وأخرج البيهقي في سننه ، ج 1 ، ص 72 عن ابن عباس قال : ما أجد في الكتاب إلّا غسلتين ومسحتين . كما أخرج في ص 44 عن رفاعة بن رافع : المسح على الرجلين .
( 2 ) الطبرسي في مجمع البيان ، ج 3 ، ص 164 .
( 3 ) السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 44 ، باب التسمية على الوضوء وج 2 ، ص 345 باب من سها فترك ركنا ، وهناك كامل الحديث . وأخرجه السيوطي في الدر المنثور ، ج 2 ، ص 262 .