يحيى بن سعيد وأوصى ابنه بتركه « 1 » . وقد سمعت أبا حاتم قوله بشأن عكرمة :
ثقة يحتجّ بقوله إذا روى عنه الثقات « 2 » .
وبعد ، فلم نجد مغمزا في عكرمة مولى ابن عباس الثقة الأمين ، الأمر الذي استنتجه ابن حجر في التقريب . قال : عكرمة ، ثقة ثبت ، عالم بالتفسير ، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ، ولا يثبت عنه بدعة « 3 » .
منهجه في التفسير
كان ينتهج منهج مولاه وشيخه ومؤدّبه ابن عباس ، في حرّية الرأي وثبات العقيدة من غير أن يهاب أحدا ، أو يثنيه عن اختياره شيء . ومن ثم عرّض نفسه للقذف والرمي ، وربّما التحمّل لما كان المناوئون يهابون موضع سيّده ابن عباس ، فوجدوا من تلميذه مندوحة ليقدحوا فيه ويجرحوه .
وإليك نموذج من تفسيره :
كان يرى من آية الوضوء « 4 » نزولها بمسح الأرجل دون غسلها ، ولم يزل عمله على ذلك ، وإن استدعي مخالفة عامة الفقهاء في عصره . قال يونس : حدّثني من صحب عكرمة إلى واسط ، قال : فما رأيته غسل رجليه ، إنما كان يمسح عليهما « 5 » . وأخرج الطبري بإسناده إلى عبد اللّه العتكي عن عكرمة ، قال : « ليس على الرجلين غسل ، إنما نزل فيهما المسح » . وهكذا أخرج بإسناده إلى عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : « الوضوء غسلتان ومسحتان » . وكذا عن
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، ج 2 ، ص 206 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ج 7 ، ص 270 .
( 3 ) التقريب ، ج 2 ، ص 30 ، رقم 277 .
( 4 ) المائدة / 6 .
( 5 ) الطبرسي في مجمع البيان ، ج 3 ، ص 165 . والطبري في جامع البيان ، ج 6 ، ص 83 .