رحلي . فقال : صلّ ركعتين ثم امض . فقلت : ما ينبغي أن يكون هذا من مثل هذا الحجّام إلّا ومعه علم . فقلت : من أين لك ما رأيتك أمرتني به ؟ فقال : رأيت عطاء ابن أبي رباح يفعل هذا « 1 » .
قال : وكان أسود ، أعور ، أفطس ، أشلّ ، أعرج ، ثم عمي بعد ذلك . وكان مفلفل الشعر . قال سليمان بن رفيع : دخلت المسجد الحرام والناس مجتمعون على رجل ، فأطلعت ، فإذا عطاء بن أبي رباح جالس كأنه غراب أسود « 2 » .
قال محمد بن عبد اللّه « 3 » : ما رأيت مفتيا خيرا من عطاء بن أبي رباح ، إنما كان في مجلسه ذكر اللّه لا يفتر وهم يخوضون . فإن تكلم أو سئل عن شيء أحسن الجواب وكان يطيل الصمت ، فإذا تكلم يخيّل إلى الناس أنّه يتأيّد ! وعن ابن جريج : كان عطاء إذا حدّث بشيء ، قلت : علم أو رأي ؟ فإن كان أثرا قال : علم ، وإن كان رأيا قال : رأي وعن سلمة بن كهيل : ما رأيت أحدا يريد بهذا العلم وجه اللّه إلّا ثلاثة : عطاء ، ومجاهد ، وطاوس . قال الأوزاعي : مات عطاء يوم مات ، وهو أرضى أهل الأرض عند الناس « 4 » .
وقد وقع في إسناد القمي في تفسير قوله تعالى :
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
« 5 » .
وللمولى المامقاني بشأنه تخليط ، قال : عدّه الشيخ من أصحاب أمير
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 261 ، رقم 419 .
( 2 ) الوفيات ، ج 3 ، ص 262 . وراجع : الطبقات ، ج 5 ، ص 346 . وتهذيب التهذيب ، ج 7 ، ص 200 .
( 3 ) الملقّب بالديباج وأمّه فاطمة بنت الحسين عليه السّلام . قتله المنصور سنة 145 .
( 4 ) الطبقات ، ج 5 ، ص 345 . وتهذيب التهذيب ، ج 7 ، ص 201 .
( 5 ) محمد / 18 .