تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فنسبوه إليهم . وقد برّأه أحمد والعجلي من ذلك ، فقال - في كتاب الثقات له - : عكرمة مولى ابن عباس ، مكّيّ تابعي ثقة ، بريء مما يرميه الناس به من الحروريّة . وقال ابن جرير : لو كان كل من أدّعي عليه مذهب من المذاهب الرّديئة ، ثبت عليه ما أدّعي به ، وسقطت عدالته ، وبطلت شهادته بذلك ؛ للزم ترك أكثر محدّثي الأمصار ؛ لأنه ما منهم إلّا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه « 1 » . قال الذهبي : عكرمة مولى ابن عباس ، أحد أوعية العلم . تكلّم فيه ، لرأيه لا لحفظه ، فاتّهم برأي الخوارج . وقد وثّقه جماعة ، واعتمده البخاري « 2 » . وأما الكذب فلا منشأ لرميه به سوى حديث ابن عمر الآنف ، وفي طريقه ضعف الأمر الذي لا يصطدم مع وفرة توثيقه : أخرج ابن حجر عن البخاري قال : ليس أحد من أصحابنا إلّا احتج بعكرمة . وقال ابن معين : إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتّهمه على الإسلام . وقال المروزي : قلت لأحمد بن حنبل : يحتج بحديث عكرمة ؟ قال : نعم . قال المروزي : أجمع عامّة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة ، واتّفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا ، منهم : أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو ثور ، ويحيى بن معين . قال : ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه ، فقال : عكرمة عندنا إمام أهل الدنيا ، وتعجّب من سؤالي إيّاه . قال : وحدّثنا غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين ، وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة ، فأظهر التعجّب . وقال البزّار : روى عن عكرمة مائة وثلاثون رجلا من وجوه البلدان ، كلهم رضوا به ، إلى غيرها من
هامش
( 1 ) فتح الباري - المقدمة - ص 427 . ( 2 ) ميزان الاعتدال ، ج 3 ، ص 93 ، رقم 5716 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 355 | الشيخ محمد هادي معرفة