تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
أن لا يؤخذ عنه ) « 1 » . قال : وقد تعقّب جماعة من الأئمّة ذلك ، وصنّفوا في الذّبّ عن عكرمة ، منهم : أبو جعفر ابن جرير الطبري ، ومحمّد بن نصر المروزي ، وأبو عبد اللّه ابن مندة ، وأبو حاتم ابن حبّان ، وأبو عمرو ابن عبد البرّ ، وغيرهم . وقد لخّص ابن حجر ما قيل فيه ، ثم عقّبه بالإجابة عليه ، قائلا : فأما أقوال من أوهاه ، فمدارها على ثلاثة أشياء : على رميه بالكذب ، وعلى الطّعن فيه بأنه كان يرى رأي الخوارج ، وعلى القدح فيه بأنه كان يقبل جوائز الأمراء . قال : أما قبول الجوائز فجمهور أهل العلم على الجواز ، وقد صنّف في ذلك ابن عبد البرّ « 2 » قال : على أن ذلك ليس بمانع من قبول روايته ، وهذا الزهري قد كان في ذلك أشهر من عكرمة ، ومع ذلك فلم يترك أحد الرواية عنه بسبب ذلك « 3 » . وأما تهمة البدعة فإنّها لم تثبت ، وقد نفاها عنه جماعة من الأئمّة النقّاد . قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن عكرمة ، فقال : ثقة . قلت : يحتجّ بحديثه ؟ قال : نعم ، إذا روى عنه الثقات . والذي أنكر عليه مالك ، إنما هو بسبب رأي ، على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك ، وإنما كان يوافق في بعض المسائل « 4 »
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، ج 7 ، ص 268 . وفي الميزان ، ج 3 ، ص 95 : قال مطرف : سمعت مالكا يكره أن يذكر عكرمة ، ولا رأى أن يروي عنه . ( 2 ) لم نجد فقيها من فقهاء ذلك العهد ، كان قد سلم من ذلك ، لا سيّما إذا كان الأمير صالحا ، وكان الفقيه بحاجة ، كما هو الشأن في مثل عكرمة . فقد قيل له : ما جاء بك إلى هذه البلاد ؟ قال : الحاجة . ( طبقات ابن سعد ، ج 5 ، ص 214 ) وفي رواية : أسعى على عيالي ( مقدمة الفتح ، ص 426 ) ( 3 ) مقدمة فتح الباري ، ص 424 - 427 . ( 4 ) ما من مذهب وطريقة إلّا ويتوافق بعض مسائله مع مسائل مذاهب آخرين ، وهذا لا يعني التوافق في الأصول وفي كل الاتجاهات . نعم ، الذين في قلوبهم زيغ ، يتبعون ما تشابه ، ابتغاء الفتنة وسعيا وراء الفساد في الأرض .