تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
صالحة ، وخاصّة عن أبي صالح ، وهو معروف بالتفسير ، وليس لأحد أطول من تفسيره . قال : وحدّث عنه ثقات من الناس ورضوه في التفسير « 1 » . ولأبي حاتم - هنا - كلام غريب ، ننقله بلفظه : قال : يروي الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس التفسير ، وأبو صالح لم ير ابن عباس ولا سمع منه شيئا ، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلّا الحرف بعد الحرف ، فجعل لما احتيج له ، تخرج له الأرض أفلاذ كبدها ! قال : لا يحلّ ذكره في الكتب ، فكيف الاحتجاج به ! واللّه جلّ وعلا ولّى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تفسير كلامه . « 2 » ومحال أن يأمر اللّه نبيّه أن يبيّن لخلقه مراده ويفسره لهم ، ثمّ لا يفعل ، بل أبان عن مراد اللّه وفسّر لأمته ما يهمّ الحاجة إليه ، وهو سننه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمن تتّبع السّنن ، حفظها وأحكمها ، فقد عرف تفسير كلام اللّه ، وأغناه عن الكلبي وذويه . قال : وما لم يبيّنه من معاني الآي ، وجاز له ذلك ، كان لمن بعده من أمّته أجوز وترك التفسير لما تركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحرى . ومن أعظم الدليل على أن اللّه لم يرد تفسير القرآن كله ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترك من الكتاب متشابها من الآي ، وآيات ليس فيها أحكام ، فلم يبيّن كيفيّتها لأمّته ؛ فدلّ ذلك على أن المراد من قوله :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
كان بعض القرآن لا كلّه « 3 » . قلت : هذا كلام ناشئ عن عصبيّة عمياء . كيف يجرأ مسلم متعهّد أن ينسب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه لم يفسّر لأمته جميع ما أبهم في القرآن إبهاما ، وقد أمره
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، ج 9 ، ص 180 . ( 2 ) في الآية ، رقم 44 من سورة النحل . ( 3 ) كتاب المجروحين لابن حبّان ، ج 2 ، ص 255 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 291 | الشيخ محمد هادي معرفة