قلت : ما وجه تضعيفه إلّا ما ضعّف به نظراؤه ممن حام حول هذا البيت الرفيع ؛ إذ من الطبيعي أن مولى أمّ هانئ أخت الإمام أمير المؤمنين ، وقد كانت كأخيها الإمام موضع عناية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أوّل يومها « 1 » ، وكانت ذات علاقة بأخيها أمير المؤمنين عليه السّلام تخلص له الولاء ، فلا يكون مولاها - وهو تحت تربيتها - بالذي يختار غير سبيلها المستقيم ، فلا غرو إذن ممن لا يعرف ولاء لهذا البيت أن يتّهم الموالين لهم ، وأقلّه الرمي بالضعف ! هذا الجوزجاني يقول : كان يقال له : ذو رأي غير محمود ! « 2 » نعم غير محمود عندهم ، ولا كان مرضيّا لديهم ، ما دام لم ينخرط في زمرتهم من ذوي الرأي العام .
وبعد ، فقد تفرّد ابن حبّان بأن أبا صالح باذان لم يسمع عن ابن عباس . كيف لم يسمع منه وهو معه في زمرة عليّ مع سائر أوليائه الكرام ! قال ابن سعد : أبو صالح ، واسمه باذام ، ويقال : باذان ، مولى أم هانئ بنت أبي طالب ، وهو صاحب التفسير الذي رواه عن ابن عباس ، ورواه عنه الكلبي محمد ابن السائب ، وأيضا سماك بن حرب وإسماعيل بن أبي خالد « 3 » .
وأما محمد بن مروان بن عبد اللّه الكوفي ، السدّي الصغير ، فقد روى عن جماعة من أهل العلم كالأعمش ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن السائب الكلبي وأضرابهم . وروى عنه الكثير من الأعلام كالأصمعي وهشام بن عبيد اللّه الرازي ويوسف بن عديّ وأمثالهم . مما ينبؤك عن موضع الرجل ، وأنه موضع
هامش
( 1 ) راجع : الإصابة لابن حجر ، ج 4 ، ص 503 .
( 2 ) تهذيب التهذيب ، ج 1 ، ص 417 .
( 3 ) الطبقات ، ج 6 ، ص 207 ( ط ليدن )