تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هناك . ولا غرو فإنهم أعرف بموضع أهل البيت ولا سيّما سيدهم وكبيرهم عليّ بن أبي طالب ، من رسول اللّه ، وكثرة وصاياه بشأنهم ، والتمسّك بأذيالهم والسير على هديهم ، فلا يضلّوا أبدا . ومن ثم فقد امتازت الكوفة في أمور جعلتها في قمة العظمة والإكبار ، على مدى الدهور : أوّلا : كانت مهجر علماء الصحابة الأخيار وأعلام الأمة الكبار ، وبلغ أوجها عند مهاجرة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام . أخرج ابن سعد عن إبراهيم ، قال : هبط الكوفة ثلاثمائة من أصحاب الشجرة ، وسبعون من أهل بدر . وبذلك قال ابن عمرو : ما من يوم إلّا ينزل في فراتكم هذا مثاقيل من بركة الجنة . كناية عن مهاجرة أصحاب الرسول إليها فوجا فوجا . « 1 » وثانيا : أصبحت معهد العلم في الإسلام في دور نضارته وازدهار معارفه ، فمن الكوفة صدرت العلوم والمعارف الإسلامية ، بشتّى أنحائها إلى البلاد ، وسارت به الركبان إلى الأمصار في عهد طويل . أخرج ابن سعد - أيضا - عن عبيد اللّه بن موسى ، قال : أخبرنا عبد الجبار بن عباس عن أبيه ، قال : جالست عطاء ، فجعلت أسأله . فقال لي : ممّن أنت ؟ فقلت : من أهل الكوفة . فقال عطاء : ما يأتينا العلم إلا من عندكم . « 2 » وثالثا : كانت أرضا خصبة لتربية ولاء آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نفوس مؤمنة صادقة في إيمانها ، مؤدّية أجر رسالة نبيّها ، حافظة لكرامة رسول اللّه في ذريّته الأنجاب ، عارفة بأنهم سفن النجاة ، وأحد الثقلين ، والعروة الوثقى التي لا انفصام
هامش
( 1 ) الطبقات ، ج 6 ، ( ط ليدن ) ، ص 40 ، س 15 و 20 . ( 2 ) الطبقات ، ج 6 ، ص 5 ، س 20 .