ومن ثم كانت له مكانة سامية في التفسير ، وبذلك طار صيته ، وعنه في التفسير الشيء الكثير ، والطرق إليه متقنة .
قال الخليلي في الإرشاد : ولإسماعيل السّدّي تفسير يورده بأسانيد إلى ابن مسعود وابن عباس . وروى عن السدّي الأئمّة ، مثل الثوريّ وشعبة ، وأضاف : أن أمثل التفاسير تفسير السّدّي .
قال جلال الدين السيوطي - تعقيبا على كلام صاحب الإرشاد - : وتفسير السدّي الذي أشار إليه ، يورد منه ابن جرير ( الطبري ) كثيرا من طريق السدّي عن أبي مالك ، وعن أبي صالح عن ابن عباس ، وعن مرّة عن ابن مسعود ، وناس من الصحابة هكذا . قال : والحاكم يخرج منه في مستدركه أشياء ويصحّحه ، لكن من طريق مرّة عن ابن مسعود ، وناس فقط دون الطريق الأول « 1 » ، أي طريق أبي صالح عن ابن عباس .
وكان بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أخذ العلم من عليّ عليه السّلام وليس من غيره بتاتا .
وقد تقدم حديث علقمة ، قال : قال ابن مسعود ذات يوم ، وكنّا في حلقته : لو علمت أن أحدا هو أعلم منّي بكتاب اللّه عزّ وجلّ لضربت إليه آباط الإبل . قال علقمة : فقال رجل من الحلقة . ألقيت عليا ؟ فقال : نعم ، قد لقيته ، وأخذت عنه ، واستفدت منه ، وقرأت عليه . وكان خير الناس وأعلمهم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولقد رأيته كان بحرا يسيل سيلا . « 2 »
هامش
الإصابة ، ج 2 ، ص 316 - 324 والإصابة ، ج 2 ، ص 368 - 370 .
( 1 ) الإتقان ، ج 4 ، ص 207 - 208 .
( 2 ) سعد السعود ، ص 285 . البحار ، ج 89 ، ص 105 .