تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ما أرى ، إلّا أنك لست بنبيّ ولكنّك لوزير . وأنك لعلى خير . . . » « 1 » وأما عبد اللّه بن مسعود ، فهو من السابقين في الإيمان ، وأوّل من جهر بالقرآن بمكّة ، وأسمعه قريشا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأوذي في اللّه من أجل ذلك . وكان قد أخذه رسول اللّه إليه ، فكان يخدمه في أكثر شؤونه ، وهو صاحب طهوره وسواكه ونعله ، ويلبسه إيّاه إذا قام ، ويخلعه ويحمله في ذراعه إذا جلس ، ويمشي أمامه إذا سار ، ويستره إذا اغتسل ، ويوقظه إذا نام ، ويلج داره بلا حجاب ، حتى لقد ظنّ أنه من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . هاجر الهجرتين ، وصلّى إلى القبلتين ، وشهد المشاهد كلها مع رسول اللّه . كان من أحفظ الناس لكتاب اللّه ، وكان رسول اللّه يحبّ أن يسمع القرآن منه ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « من سرّه أن يقرأ القرآن غضّا طريّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد » . وكان حريصا على طلب العلم ولا سيّما معاني آيات القرآن الكريم ، قال : كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات ، لم يجاوزهنّ حتى يعرف معانيهنّ والعمل بهنّ ، ومن ثم كان يقول : والذي لا إله غيره ، ما نزلت آية من كتاب اللّه إلّا وأنا أعلم فيم نزلت وأين نزلت ، كما كان شديد الحرص أيضا على بثّ العلم ونشره بين العباد . قال مسروق بن الأجدع : كان عبد اللّه يقرأ علينا السورة ثم يحدّثنا فيها ويفسّرها ، عامّة النهار ، وقد أذعن له عامة صحابة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالفضيلة والعلم بالكتاب والسنّة . « 2 »
هامش
( 1 ) الخطبة ، رقم 192 ، النهج ، ج 1 ، ص 392 - 394 . ( 2 ) حلية الأولياء ، ج 1 ، ص 124 - 139 . وأسد الغابة ، ج 3 ، ص 256 - 260 والاستيعاب بهامش
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 217 | الشيخ محمد هادي معرفة