تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وروى أبو عمرو الزاهد ( 261 - 345 ) بإسناده إلى علقمة ، قال : قال لنا عبد اللّه بن مسعود ذات يوم في حلقته : لو علمت أحدا هو أعلم منّي بكتاب اللّه عزّ وجلّ ، لضربت إليه آباط الإبل . قال علقمة : فقال رجل من الحلقة : ألقيت عليّا عليه السّلام ؟ فقال : نعم ، قد لقيته ، وأخذت عنه ، واستفدت منه ، وقرأت عليه ، وكان خير الناس وأعلمهم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولقد رأيته كان بحرا يسيل سيلا . . . « 1 » قال ابن أبي الحديد - بصدد كونه عليه السّلام مرجع العلوم الإسلامية كلها - : ومن العلوم علم تفسير القرآن وعنه أخذ ، ومنه فرّع . وإذا راجعت إلى كتب التفسير علمت صحّة ذلك ؛ لأنّ أكثره عنه وعن عبد اللّه بن عباس . وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له وانقطاعه إليه ، وأنه تلميذه وخرّيجه . وقيل له : أين علمك من علم ابن عمّك ؟ فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط . « 2 » وأخرج الحاكم بإسناده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « عليّ مع القرآن والقرآن مع علي ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » و قال : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها » « 3 » . والآن فلنستمع إلى ما يصف عليه السّلام نفسه وموضعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « سلوني عن كتاب اللّه ، فإنه ليست آية إلّا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار ، في سهل أو جبل » ، « واللّه ما نزلت آية إلّا وقد علمت فيم أنزلت وأين نزلت . وأنّ ربّي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سئولا » . قيل له : « ما بالك أكثر أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديثا ؟ فقال : لأني كنت إذا سألته
هامش
( 1 ) سعد السعود ، ص 285 . البحار ، ج 89 ، ص 105 . ( 2 ) شرح النهج ، ج 1 ، ص 19 . ( 3 ) المستدرك للحاكم ، ج 3 ، ص 126 و 124 .