تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يجعلهم على خوف الفناء ؛ حيث يرون أنهم في تنقيص ، والأخذ من جوانبهم تدريجا ، وهذا نظير ما ورد في آية أخرى :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
« 1 » وقوله :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ
« 2 » . وأيضا أخرج أبو عبيدة من طريق مجاهد عن عبد اللّه بن عباس ، قال : كنت لا أدري ما « فاطر السماوات » حتى أتاني أعرابيّان يتخاصمان في بئر . فقال أحدهما : أنا فطرتها ، والآخر يقول : أنا ابتدأتها . . . « 3 » قال الذهبي : فإذا كان عمر بن الخطاب يخفى عليه معنى « الأبّ » ومعنى « التخوّف » ، ويسأل عنهما غيره ، وابن عباس - وهو ترجمان القرآن - لا يظهر له معنى « فاطر » إلّا بعد سماعه من غيره ، فكيف شأن غيرهما ؟ ! لا شكّ أنّ كثيرا منهم كانوا يكتفون بالمعنى الإجمالي للآية : فيكفيهم - مثلا - أن يعلموا من قوله تعالى :
« وَفاكِهَةً وَأَبًّا »
أنه تعداد للنعم التي أنعم اللّه بها عليهم ، ولا يلزمون أنفسهم بتفهّم معنى الآية تفصيلا ، ما دام المراد واضحا جليّا « 4 » .

المفسّرون من الأصحاب

اشتهر بالتفسير من الصحابة أربعة ، لا خامس لهم في مثل مقامهم في العلم بمعاني القرآن ، وهم : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وكان رأسا وأعلم الأربعة ، وعبد اللّه
هامش
( 1 ) الأنبياء / 44 . ونظيرتها آية أخرى في سورة الرعد / 41أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ . . .. ( 2 ) البقرة / 155 . ( 3 ) الإتقان ، ج 2 ، ص 4 ( ط 2 ) وج 1 ، ص 113 ، ( ط 1 ) ( 4 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 35 .