تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ، أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ، فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ، وَعِنَباً وَقَضْباً ، وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ، وَحَدائِقَ غُلْباً ، وَفاكِهَةً وَأَبًّا ، مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
« 1 » ، فقال : هذه الفاكهة قد عرفناها ، فما الأبّ ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال : إنّ هذا لهو التكلّف يا عمر ! وفي رواية : ثم رفض - أو نقض - عصا كانت في يده ، وقال : هذا لعمر اللّه هو التكلّف ، فما عليك أن لا تدري ما الأبّ ، اتّبعوا ما بيّن لكم هداه من الكتاب فاعملوا به ، وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربّه ! - ولعلّه سئل عن تفسير الآية فحار في الجواب . وقد ورد أن أبا بكر - أيضا - سئل قبل ذلك عن تفسير الآية ، فقال : أيّ سماء تظلّني ، وأيّ أرض تقلّني ، إذا قلت في كتاب اللّه ما لم أعلم . « 2 » قال الذهبي : ولو أنّنا رجعنا إلى عهد الصحابة لوجدنا أنهم لم يكونوا في درجة واحدة بالنسبة لفهم معاني القرآن ، بل تتفاوت مراتبهم ، وأشكل على بعضهم ما ظهر لبعض آخر منهم . وهذا يرجع إلى تفاوتهم في القوّة العقليّة ، وتفاوتهم في معرفة ما أحاط بالقرآن من ظروف وملابسات . وأكثر من هذا أنهم كانوا لا يتساوون في معرفة المعاني التي وضعت لها المفردات ، فمن مفردات القرآن ما خفي معناه على بعض الصحابة ، ولا ضير في هذا ، فإنّ اللغة لا يحيط بها إلّا معصوم ، ولم يدّع أحد أنّ كل فرد من أمّة يعرف جميع ألفاظ لغتها .
هامش
( 1 ) عبس / 24 - 32 . ( 2 ) راجع : الدر المنثور ، ج 6 ، ص 317 ، والمستدرك للحاكم ، ج 2 ، ص 514 . والأبّ : العشب المتهيّئ للرّعي والجزّ ، من قولهم : أبّ لكذا ، إذا تهيّأ له . كما أنّ الفاكهة هي الثمرة الناضحة للأكل والقطف . جاء في المعجم الوسيط : الأبّ : العشب رطبه ويابسه . يقال : فلان راع له الحبّ ، وطاع له الأبّ ، إذا زكا زرعه واتّسع مرعاه .