تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فعرف من أسباب النزول ما لم يعرفه غيره ( كعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ) أضف إلى ذلك أن الصحابة لم يكونوا في درجتهم العلمية ومواهبهم العقليّة سواء ، بل كانوا مختلفين في ذلك اختلافا عظيما « 1 » . هذا عديّ بن حاتم « 2 » ، العربيّ الصميم ، حسب من قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . . .
« 3 » أنه تمايز أحد خيطين : أبيض وآخر أسود ، أحدهما عن الآخر في ضوء الفجر ، فأخذ عقالين أبيض وأسود وجعلهما تحت وساده ، فجعل ينظر إليهما فلا يتبيّن له أحدهما عن الآخر ، فلما أصبح غدا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخبره بما صنع ، فضحك رسول اللّه من صنيعه ذلك ، حتى بدت نواجذه ، وفي رواية ، قال له : إنّ وسادك إذن لعريض - كناية عن عدم تنبّهه لحقيقة الأمر - ثم قال له : إنما ذاك بياض النهار من سواد الليل « 4 » ، إنه البياض المعترض على الأفق تحت سواد الليل المنصرم . و في الدرّ المنثور : لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 35 . ( 2 ) هو ابن حاتم الموصوف بالجود الذي يضرب به المثل ، وفد على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سنة تسع . كان جوادا شريفا في قومه . وكان ثابت الإيمان راسخ العقيدة ، روي عنه أنه قال : ما دخل عليّ وقت صلاة إلّا وأنا مشتاق إليها . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكرمه إذا دخل عليه . قال الشعبي : أرسل إليه الأشعث يستعير منه قدور حاتم فملأها وحملها الرجال إليه . فقال : إنما أردناها فارغة ، فقال عديّ : إنّا لا نعيرها فارغة . كان منحرفا عن عثمان ، ثابتا مع أمير المؤمنين عليه السّلام فقئت عينه يوم الجمل وقتل ابنان له في ركاب علي عليه السّلام وشهد صفين بنفسه . توفّي سنة 67 بالكوفة أيام المختار ، وله مائة وعشرون سنة ، ( أسد الغابة ، ج 3 ، ص 392 ) ( 3 ) البقرة / 187 . ( 4 ) فتح الباري بشرح البخاري لابن حجر ، ج 4 ، ص 113 - 114 . وتفسير الطبري ، ج 2 ، ص 100 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 205 | الشيخ محمد هادي معرفة