تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

نماذج من تفاسير مأثورة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

قلنا : إن الصحابة كانوا في غنى - في الأغلب - عن مساءلة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشأن معاني القرآن ، أو كانوا يحتشمون سؤاله ، لما كان القرآن قد نزل بلغتهم وفي مناسبات كانوا هم حضور مشهدها . وأحيانا إذا كان إبهام في وجه آية ، أو خفي المراد من سياقها ، كانوا يراجعونه لا محالة ، وفي الأكثر كانوا يترصّدون أسئلة الأعراب أو الطارئين فيتبادرون إلى تفهّم ما يجري بينهم وبين الرسول بشأن معاني القرآن ، حتى قالوا : إنّ اللّه ينفعنا بالأعراب ومسائلهم . « 1 » وبعد فقد جمع من هذا وذاك حشد كبير من تفاسير مأثورة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رواها أئمة الحديث في أمهات الجوامع الحديثية المعروفة . والأكثر سؤالا إنما وقع عن مرادات القرآن ، بعد وضوح الكلمة في مفهومها اللغوي ؛ حيث ظاهر اللّفظ ينبئ عن شيء ، لكن المراد غير هذا الظاهر المفهوم حسب دلالة الوضع ، أو يشك في إرادة هذا الظاهر ، لقرائن حاليّة أو مقالية ، تبعث على السؤال عن المراد الواقعي . * فقد سئل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن « السّائحين » في قوله تعالى :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ
« 2 » ، فقال : هم الصائمون « 3 » . فلا غموض في معنى السياحة ، ولكن أيّ مصاديق السياحة مقصودة هنا ؟ ولعلّ هنا استعارة جاءت لأمر معنويّ ، مما يدعو إلى السؤال عنه ومراجعة أهل الذكر . قال الطبرسي : السائح من : ساح في الأرض يسيح سيحا ، إذا استمر في الذهاب ، ومنه
هامش
( 1 ) سبق ذلك في أول الفصل . ( 2 ) التوبة / 112 . ( 3 ) المستدرك ، ج 2 ، ص 335 .