السيح للماء الجاري ، ومن ذلك يسمّى الصائم سائحا ، لاستمراره على الطاعة في ترك المشتهى . قال :
وروي عن النبي أنه قال : « سياحة أمّتي الصيام » « 1 » .
*
وسئل عن الاستطاعة في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 2 » قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الزاد والراحلة » « 3 »
. فإن مفهوم الاستطاعة عام يشمل أيّ نحو من الاستطاعة وبأيّ وسيلة مقدورة وكانت بالإمكان ، غير أن هذا غير المراد بالاستطاعة إلى الحجّ الواجب ، فبيّن عليه السّلام أنه القدرة على الزاد والراحلة ، إن كان ذلك بوسعه من غير تكلّف . وهذا كناية عن الاستطاعة المالية ، كما فهمه الفقهاء رضوان اللّه عليهم .
* وهكذا
لما سألته عائشة عن الكسوة الواجبة في كفّارة الأيمان ، في قوله تعالى :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ، أَوْ كِسْوَتُهُمْ
« 4 » أجاب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عباءة لكلّ مسكين » « 5 » .
*
وسأله رجل من هذيل عن قوله تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 6 » قال : يا رسول اللّه ، من تركه فقد كفر ؟ ! نظرا لأن هذا العنوان « من كفر » أطلق على من ترك الحج ! فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من تركه لا يخاف عقوبته ولا يرجو مثوبته » « 7 »
كناية عمّن تركه جحودا لا يؤمن بعاقبته ، فهذا كافر بالمعاد وبيوم الجزاء
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج 5 ، ص 75 و 76 .
( 2 ) آل عمران / 97 .
( 3 ) الإتقان ، ج 4 ، ص 218 .
( 4 ) المائدة / 89 .
( 5 ) الإتقان ، ج 4 ، ص 221 .
( 6 ) آل عمران / 97 .
( 7 ) الإتقان ، ج 4 ، ص 218 .