وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ، وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ، وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » .
ولما تحققت رؤيا يوسف بعد عشرات السنين ، وصار عزيز مصر ، واجتمع شمله مع اخوته ، جاءت خاتمة قصته بتوجهه إلى ربه بالشكر :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ، وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ، فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
« 2 » .
لما ذا كررت
تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
ثلاث مرات في السورة ؟
لقد عاش يوسف في منطقتين : في البدو من أرض فلسطين . ثم في مصر .
وسيكون انتقاله القسري إلى مصر تمهيدا لتدرّجه في مكانته في مصر ، وسيبقى يرتقي بالتدريج ، حتى يصل إلى أعلى مركز ، وهو « العزيز » .
وبهذا تختم حياته عليه الصلاة والسلام .
قول يعقوب له :
وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
وعد نظري من اللّه - عن طريق أبيه عليه السلام - وعد بتحقيق شيء في المستقبل ، كأنه قال له : وسوف يعلمك ربّك من تأويل الأحاديث .
وكانت الخطوة الأولى من تحقيق هذا الوعد الرباني ، أنّ اللّه قدّر أن يجري له ما جرى ، حتى يصير عبدا مملوكا في بيت عزيز مصر ، وهناك يوصي به العزيز امرأته ، ويقول لها
أَكْرِمِي مَثْواهُ ، عَسى أَنْ يَنْفَعَنا ، أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
.
إن اللّه هو الذي ألهم عزيز مصر الاهتمام الخاصّ ، بهذا العبد الفتى
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 21 .
( 2 ) سورة يوسف : 101 .