تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
والضمير في « بتأويله » يعود على ما عاد عليه الضمير نفسه في قولهما له : « نبئنا بتأويله » . أي : نبأتكما بتأويل المنام والخبر والكلام ، قبل أن يأتيكما ذلك الطعام . هذا هو المعنى ، واللّه أعلم .

يوسف يؤول رؤيا الملك :

الرؤيا الثالثة في سورة يوسف ، التي قام يوسف بتأويلها هي رؤيا الملك . فقد رأى الملك رؤيا ، ثم طلب من الذين حوله تعبيرها ، ولكنهم عجزوا عن ذلك ، فتذكّر أحد رجال حاشية الملك ، الذي كان سجينا مع يوسف ، علم يوسف بتأويل الرؤيا ، لأنه أوّل له رؤياه ، فتحققت كما أوّلها ، فطلب منهم إرساله إلى يوسف لتأويلها ، ولما أخبره بها ، قام يوسف بتأويلها . قال تعالى :
وَقالَ الْمَلِكُ : إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ ، يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ ، وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ ، وَأُخَرَ يابِساتٍ ، يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ ، إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ . قالُوا : أَضْغاثُ أَحْلامٍ ، وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ . وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما ، وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ، أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ . يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ : أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ ، يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ ، وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ ، وَأُخَرَ يابِساتٍ ، لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ . قالَ : تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً ، فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ ، إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ . ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ ، فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ ، وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
« 1 » . أراد الملك تأويل رؤياه . فقد رأى في منامه رؤيا ، وهذه الرؤيا تشير
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 43 - 49 .