تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الرقيق الخاص ! لما ذا ألهم اللّه العزيز بذلك ؟ ولما ذا مكّن اللّه ليوسف في بيت العزيز ؟ لتتحقق المرحلة الأولى ، في الطريق التي سيقطعها يوسف ، من خلال تأويل الأحاديث ، وليتحقق وعد اللّه له بذلك في النهاية :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ، وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
. واللام في « لنعلمه » للتعليل ، أي : لبيان حكمة اللّه في تقدير ما جرى ليوسف ، حتى استقر في بيت العزيز ! وكلمة « لنعلمه » وعد من اللّه بتعليم يوسف تأويل الأحاديث ، هذا التأويل الذي سيصل به يوسف إلى أعلى مركز ، وهو « عزيز مصر » . وفعلا علم اللّه يوسف الرؤيا ، وقام بتأويل رؤيا السجينين ، الذي أوصله إلى تأويل رؤيا الملك ، الذي قاده إلى مركز العزيز ، حيث أدّى ذلك - بعد أحداث متتالية ومفاجآت مثيرة - إلى قدوم أهله إليه ، وسجودهم بين يديه ، وبذلك تحقق وعد اللّه ، وتمّ تأويل رؤياه :
يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ ، قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
. وفي آخر الأمر ، أعلن يوسف عليه السلام فضل اللّه عليه ، واعترف بتعليم اللّه له ، وصرّح بعلمه بتأويل الأحاديث :
وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
. ولهذا كانت معجزة يوسف عليه الصلاة والسلام تقوم على علمه بتأويل الأحاديث ، وتعبير الرؤى .
يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
: وعد سيتحقق في المستقبل .
وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
: خطوة أولى على طريق تحقيق الوعد .
وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
: اعتراف صريح بتحقيق ذلك الوعد . وحقق اللّه ليوسف ما وعد به ، لأن اللّه لا يختلف الميعاد :
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
.