تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ولما أقرّ الكهنة بعجزهم عن تأويل رؤيا الملك ، تذكّر ذلك الرجل يوسف ، وتذكّر علمه بتأويل الرؤيا ، ذلك العلم الذي علمه إياه ربّه
ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي
، وهذا معناه أنه لن يعجز عن تأويل رؤيا الملك ، وأنّ علمه الرباني سيقدر على إزالة تداخلها ، والقضاء على اختلاطها ، وفرزها وتفكيكها ، وإدراك حقيقتها الفعلية ، وردّها إلى نهايتها العملية ، وتحديد بعدها المادي الحسي ! لهذا خاطب قومه قائلا :
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ
. وذهب إلى يوسف في سجنه ، وقصّ عليه رؤيا الملك ، وقدر يوسف على إدراك حقيقة الرؤيا ، وأزال ما فيها من ضغث وتداخل وتشابك واختلاط . وتمكّن من فرزها وتفكيكها . عند ذلك تمكّن يوسف من ردّ هذه المناظر إلى حقيقتها المادية ، وتحديد نهايتها الفعلية : إنها سبع سنوات غيث ورخاء وزرع وإنتاج ، تعقبها سبع سنوات من القحط والمحل وانحباس الأمطار وهلاك الزروع . وبعد ذلك تأتي سنة خصب وغيث ، وهي السنة الخامسة عشر من هذا الزمن ! .

يوسف عالم بتأويل الأحاديث :

بعد ما عرفنا تأويل يوسف للرؤى الثلاثة : رؤياه ، ورؤيا السجينين ، ورؤيا الملك ، نقف على الحكمة من تكرار
تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
ثلاث مرات في سورة يوسف . قال له أبوه يعقوب عن رؤياه :
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ، وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ، وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
« 1 » . وبعد ما استقر يوسف في بيت العزيز في مصر ، قال اللّه :
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 6 .