التأويل في الاصطلاح :
من أدق التعاريف للتأويل في الاصطلاح وأكثرها ضبطا ، ما ذكره الامام الراغب الأصفهاني في المفردات .
قال : التأويل هو « ردّ الشيء إلى الغاية المرادة منه ، علما كان أو فعلا » « 1 » .
فتأويل الكلام هو ردّه إلى الغاية المرادة منه ، وإرجاعه إلى أصله ، وإعادته إلى حقيقته التي هي عين المقصود منه .
أو بعبارة أخرى : تأويل الكلام هو : ردّ معانيه وإرجاعها إلى أصلها الذي تحمل عليه ، وتنتهي هي إليه .
الأصل أن يكون للكلام الصادق حقيقة ، مرادة منه ، وغاية ينتهي إليها ، ومرجع ومآل يرجع إليه ، وإلا كان كذبا لا رصيد له من الحقيقة .
وهذه الحقيقة التي لا بدّ أن يؤول ويرجع إليها الكلام الصادق ، هي عين المقصود به ، والغاية المرادة منه - كما قال الإمام الراغب .
والكلام إمّا أن يكون طلبا ، وإمّا أن يكون خبرا .
فإن كان طلبا ، فقد يتضمن فعل شيء ، وقد يتضمّن تركه .
فتأويل الطلب هو تحقيق المقصود منه بالفعل أو الترك ، وبهذا يكون قد أعاد الكلام وأرجعه إلى غايته المرادة منه ، فنفذ المطلوب منه .
وإن كان الكلام خبرا ، كانت حقيقته وغايته المرادة منه هي وقوعه وحدوثه فعلا وفق ما ورد في الكلام . ويكون تأويل هذا الخبر : تحقق وقوعه في عالم الواقع ، وصدق انطباق هذا الوقوع على مضمون ذلك الكلام .
فعند ما نؤوّل الكلام الطلبي ، فإننا ننفذه عمليا ، وبهذا نردّه إلى الغاية
هامش
( 1 ) المفردات : 99 .