تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

التأويل في الاصطلاح :

من أدق التعاريف للتأويل في الاصطلاح وأكثرها ضبطا ، ما ذكره الامام الراغب الأصفهاني في المفردات . قال : التأويل هو « ردّ الشيء إلى الغاية المرادة منه ، علما كان أو فعلا » « 1 » . فتأويل الكلام هو ردّه إلى الغاية المرادة منه ، وإرجاعه إلى أصله ، وإعادته إلى حقيقته التي هي عين المقصود منه . أو بعبارة أخرى : تأويل الكلام هو : ردّ معانيه وإرجاعها إلى أصلها الذي تحمل عليه ، وتنتهي هي إليه . الأصل أن يكون للكلام الصادق حقيقة ، مرادة منه ، وغاية ينتهي إليها ، ومرجع ومآل يرجع إليه ، وإلا كان كذبا لا رصيد له من الحقيقة . وهذه الحقيقة التي لا بدّ أن يؤول ويرجع إليها الكلام الصادق ، هي عين المقصود به ، والغاية المرادة منه - كما قال الإمام الراغب . والكلام إمّا أن يكون طلبا ، وإمّا أن يكون خبرا . فإن كان طلبا ، فقد يتضمن فعل شيء ، وقد يتضمّن تركه . فتأويل الطلب هو تحقيق المقصود منه بالفعل أو الترك ، وبهذا يكون قد أعاد الكلام وأرجعه إلى غايته المرادة منه ، فنفذ المطلوب منه . وإن كان الكلام خبرا ، كانت حقيقته وغايته المرادة منه هي وقوعه وحدوثه فعلا وفق ما ورد في الكلام . ويكون تأويل هذا الخبر : تحقق وقوعه في عالم الواقع ، وصدق انطباق هذا الوقوع على مضمون ذلك الكلام . فعند ما نؤوّل الكلام الطلبي ، فإننا ننفذه عمليا ، وبهذا نردّه إلى الغاية
هامش
( 1 ) المفردات : 99 .