تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أما الاشتقاق الأكبر لهذه الحروف الثلاثة : الهمزة والواو واللام ، فهو يقوم على هذا المعنى . وكما سبق أن لاحظنا الصلة الاشتقاقية والمعنوية بين الفسر وبين السفر ، نلحظ هنا الصلة الاشتقاقية والمعنوية بين الأول والوأل . الأول : الرجوع والانتهاء . والوأل : المرجع والمنجى والملجأ . قال ابن فارس عن الوأل : هي كلمة تدلّ على تجمع والتجاء « 1 » . قال تعالى :
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ، لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ ، بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
« 2 » . أي : عندما يحين موعد عذاب اللّه للكفار ، فسيقع بهم لا محالة ، ولن يجدوا موئلا يئلون إليه ، ولا ملجأ يلجئون إليه ، ولا مرجعا يرجعون إليه ! قال السّمينى الحلبي في « عمدة الحفاظ » عن الموئل : « قيل هو : المرجع . وقال الفرّاء : الموئل : المنجي . يقال : وأل زيد من العدوّ . إذا نجا منه . وقيل : هو الملجأ . يقال : وأل فلان إلى فلان . إذا لجأ إليه » « 3 » . وبين الأصلين : أول و : وأل تقارب في المعنى . فالأول هو : الرجوع إلى الأصل والانتهاء إليه . والوأل هو : الرجوع إلى الملجأ والنجاة إليه والاحتماء به ! !
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة : 6 / 79 . ( 2 ) الكهف : 58 . ( 3 ) عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي : 4 / 318 .