أما الاشتقاق الأكبر لهذه الحروف الثلاثة : الهمزة والواو واللام ، فهو يقوم على هذا المعنى .
وكما سبق أن لاحظنا الصلة الاشتقاقية والمعنوية بين الفسر وبين السفر ، نلحظ هنا الصلة الاشتقاقية والمعنوية بين الأول والوأل .
الأول : الرجوع والانتهاء .
والوأل : المرجع والمنجى والملجأ .
قال ابن فارس عن الوأل : هي كلمة تدلّ على تجمع والتجاء « 1 » .
قال تعالى :
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ، لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ ، بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
« 2 » .
أي : عندما يحين موعد عذاب اللّه للكفار ، فسيقع بهم لا محالة ، ولن يجدوا موئلا يئلون إليه ، ولا ملجأ يلجئون إليه ، ولا مرجعا يرجعون إليه ! قال السّمينى الحلبي في « عمدة الحفاظ » عن الموئل : « قيل هو :
المرجع . وقال الفرّاء : الموئل : المنجي . يقال : وأل زيد من العدوّ . إذا نجا منه .
وقيل : هو الملجأ . يقال : وأل فلان إلى فلان . إذا لجأ إليه » « 3 » .
وبين الأصلين : أول و : وأل تقارب في المعنى .
فالأول هو : الرجوع إلى الأصل والانتهاء إليه .
والوأل هو : الرجوع إلى الملجأ والنجاة إليه والاحتماء به ! !
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة : 6 / 79 .
( 2 ) الكهف : 58 .
( 3 ) عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي : 4 / 318 .