ومن هذا الباب - الأول بمعنى الانتهاء والمرجع - قولهم : تأويل الكلام .
وهو عاقبته ، وما يؤول وينتهي إليه « 1 » .
إنّ ابن فارس يرى أن « الأول » أصل في الابتداء والانتهاء .
وفي الحقيقة نرى أنّ هذين الأصلين متقاربان جدا ، وكأنهما أصل واحد . لأنّ كلا منهما طرف في الأمر ، فالأول بدايته ، والأخير نهايته ، وهو موصول بين نقطتي البداية والنهاية ! إنّ الأول ينتهي إلى الأخير . وإنّ الأخير متصل بالأوّل . فالابتداء والانتهاء يلتقيان على هذا الأساس ، ويدلان على المرجع والانتهاء .
وقال الامام الراغب الأصفهاني في المفردات عن « الأول » :
الأول : الرجوع إلى الأصل .
ومنه « الموئل » : وهو الموضع الذي يرجع اليه .
والتأويل هو : ردّ الشيء إلى الغاية المرادة منه ، علما كان أو فعلا .
ومن ردّ الشيء إلى غايته في العلم قوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 2 » .
ومن ردّ الشيء إلى غايته في الفعل قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ، يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ ، قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
« 3 » .
وقوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ، فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
« 4 » .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة : 1 / 158 - 162 . باختصار .
( 2 ) سورة آل عمران : 7 .
( 3 ) سورة الأعراف : 53 .
( 4 ) سورة النساء : 59 .