تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
المرادة منه ، ونحقق حقيقته الفعلية ، فنفعل أو نترك . وعندما نؤوّل الكلام الخبري ، فإننا ننتظر وقوعه فعلا ، وبهذا نردّه إلى الغاية المرادة منه ، وهي حدوثه في عالم الواقع . وهذا معنى كلام الراغب : « التأويل : هو ردّ الشيء إلى الغاية المرادة منه ، علما كان أو فعلا » .

معنيان للتأويل عند السلف :

للإمام ابن تيمية كلام جيد عن معنى التأويل عند السلف ، أورده في رسالته « الإكليل في المتشابه والتأويل » ومما قال فيه : « وأما التأويل في لفظ السلف ، فله معنيان : أحدهما : تفسير الكلام وبيان معناه ، سواء وافق ظاهره أو خالفه . فيكون التفسير والتأويل عند هؤلاء متقاربا أو مترادفا » « 1 » . وهذا - واللّه أعلم - هو الذي عناه مجاهد من أنّ العلماء يعلمون تأويل القرآن . ولهذا كان محمد بن جرير الطبري يقول في تفسيره : القول في تأويل قوله كذا وكذا . واختلف أهل التأويل في هذه الآية . ونحو ذلك . فإنّ الطبريّ كان مراده من التأويل التفسير . والثاني من معاني التأويل عند السلف هو : نفس المراد بالكلام . فإن كان الكلام طلبا كان تأويله : نفس الفعل المطلوب . وإن كان الكلام خبرا ، كان تأويله : نفس الشيء المخبر به .
هامش
( 1 ) انظر رسالة « الإكليل في المتشابه والتأويل » لابن تيمية : 26 - 32 . وانظر عرض أستاذنا الدكتور أحمد حسن فرحات لكلام ابن تيمية في « التعريف بالقرآن الكريم » : 104 - 107 .