المرادة منه ، ونحقق حقيقته الفعلية ، فنفعل أو نترك .
وعندما نؤوّل الكلام الخبري ، فإننا ننتظر وقوعه فعلا ، وبهذا نردّه إلى الغاية المرادة منه ، وهي حدوثه في عالم الواقع .
وهذا معنى كلام الراغب : « التأويل : هو ردّ الشيء إلى الغاية المرادة منه ، علما كان أو فعلا » .
معنيان للتأويل عند السلف :
للإمام ابن تيمية كلام جيد عن معنى التأويل عند السلف ، أورده في رسالته « الإكليل في المتشابه والتأويل » ومما قال فيه :
« وأما التأويل في لفظ السلف ، فله معنيان :
أحدهما : تفسير الكلام وبيان معناه ، سواء وافق ظاهره أو خالفه .
فيكون التفسير والتأويل عند هؤلاء متقاربا أو مترادفا » « 1 » .
وهذا - واللّه أعلم - هو الذي عناه مجاهد من أنّ العلماء يعلمون تأويل القرآن .
ولهذا كان محمد بن جرير الطبري يقول في تفسيره : القول في تأويل قوله كذا وكذا . واختلف أهل التأويل في هذه الآية . ونحو ذلك .
فإنّ الطبريّ كان مراده من التأويل التفسير .
والثاني من معاني التأويل عند السلف هو : نفس المراد بالكلام .
فإن كان الكلام طلبا كان تأويله : نفس الفعل المطلوب .
وإن كان الكلام خبرا ، كان تأويله : نفس الشيء المخبر به .
هامش
( 1 ) انظر رسالة « الإكليل في المتشابه والتأويل » لابن تيمية : 26 - 32 . وانظر عرض أستاذنا الدكتور أحمد حسن فرحات لكلام ابن تيمية في « التعريف بالقرآن الكريم » : 104 - 107 .