الكتاب والسنة تدلّ على ذلك .
أما التأويل المذموم الفاسد ، فهو الذي يتمّ صرف اللفظ عن المعنى الأول ، وتحويله إلى المعنى الثاني ، الذي لا يحتمله اللفظ ، ولا ضرورة إليه ، ولا دليل عليه .
والتأويل الفاسد مرفوض ، وكثيرا ما صدر عن بعض المتأخرين ، وبخاصة أصحاب الفرق وعلماء الكلام .
وأكثر ما يكون التأويل والصرف المرفوض في فهم علماء الكلام لصفات اللّه ، وبخاصة تلك الصفات التي في فهمها إشكال ، ويظن منها مشابهة اللّه بخلقه .
وحول هذا المعنى يقول قائلهم في « جوهرة التوحيد » :
وأيّ نص أوهم التّشبيها * أوله أو فوض ، وروم تنزيها
ولا نوافق الناظم على هذا النظم ، ويجب أن نفهم نصوص القرآن التي تحدث عن صفات اللّه ، كما فهمها الصحابة والتابعون ، حيث أثبتوها للّه كما أخبر اللّه ، وكما يليق بجلال اللّه ، بدون تشبيه ولا تجسيم ولا تأويل ولا تعطيل ولا تكييف .
ومن هذا نعلم تطوّر استعمال مصطلح « التأويل » في التاريخ الاسلامي ، وكيف ابتعد في استعمال العلماء له عن معناه في القرآن والسنة ، إلى معنى اصطلح عليه فيما بعد .
ورد التأويل في القرآن والسنة بمعنى الفعل والأداء ، والرد والرجوع ، وتحديد العاقبة والمآل .
ثم تطور فيما بعد ، فصار يستعمل في معنى الفهم والتفسير والبيان والكشف ، وهذا ما استعمله فيه ابن جرير الطبري وغيره .
ثم تطور فيما بعد ، وابتعد كثيرا عن معناه في الاستعمال القرآني