تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بوهم ، أو تأوّلها بفهم . إذ كان تأويل الرؤية - وتأويل كلّ معنى يضاف إلى الربوبية - ترك التأويل ، ولزوم التسليم ، وعليه دين المسلمين . » « 1 » . ومعنى كلامه : أنّ رؤية المؤمنين لربهم في الجنة لا تقبل الوهم أو سوء الفهم ، فمن توهّم فيها تشبيها للّه بخلقه ، فإمّا أن يؤوّلها ويصرفها وينفيها ويعطّلها ، وإما أن يجسّم اللّه بخلقه ، وكلا الأمرين باطل . ومعنى قوله : « وتأويل كل معنى يضاف إلى الربوبية ترك التأويل ولزوم التسليم » : فهم آيات الصفات الصحيح لا يتحقق إلا بعدم التأويل والصرف والتحويل ، وعدم محاولة إدراك كيفية هذه الصفات ، وعدم تصوّر حقيقة ذات اللّه المتصفة بهذه الصفات . التأويل في المرة الأولى : « تأويل كلّ معنى » يراد به التأويل بالمعنى الثاني الذي قررناه ، وهو الفهم والتفسير والبيان . والتأويل في المرة الثانية : « ترك التأويل » يراد به التأويل بالمعنى الأول ، وهو بيان حقيقة الشيء وصورته الفعلية ، واللّه منزّه عن التجسيم ومشابهة المخلوقين ، ولهذا لا يمكن تصوّر كيفية ذات اللّه ، وكيفية اتصافه بصفاته . كما يراد به المعنى الثالث للتأويل ، وهو الصرف والتحويل ، لأننا لو أوّلنا صفات اللّه ، وصرفناها إلى معان أخرى ، فسوف نعطّلها وننفيها . ولما شرح الإمام عليّ بن علي بن أبي العز الحنفي كلام الطحاوي السابق قال عن المعاني الثلاثة للتأويل : « فالتأويل في كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم هو : الحقيقة التي يؤول إليها الكلام . فتأويل الخبر : هو عين المخبر به . وتأويل الأمر : نفس الفعل المأمور به .
هامش
( 1 ) شرح العقيدة الطحاوية : 1 / 249 .