وأوردنا أحاديث عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وروايات عن أصحابه الكرام ، يتحقق فيها هذا المعنى .
وتحدثنا أخيرا عن « الفرق بين التفسير والتأويل » ، وسجلنا أهم الفروق التي أوردها العلماء بينهما . ثم توقفنا لتقديم ما نراه راجحا في التفريق بينهما ، وشرحنا وجهة نظرنا في أن الناظر في القرآن والمتدبّر فيه ، لا بدّ أن يمرّ بمرحلتين متعاقبتين :
المرحلة الأولى : هي تفسير القرآن ، من خلال الاطلاع على ما ورد في تفسير الآية من آيات ، وأحاديث صحيحة ، وكلام صحابة وتابعين وعلماء سابقين ، وروايات حول أسباب النزول والنسخ والقراءات والغريب وغير ذلك .
والمرحلة الثانية : هي تأويل القرآن ، بالالتفات إلى لطائفة وإشاراته ، واستخراج حقائقه ودلالاته .
وبعد ذلك عرضنا فهم إمام المفسرين أبي جعفر محمد بن جرير الطبري لتأويل القرآن ، وتقسيمه آيات القرآن إلى ثلاثة أقسام من حيث تأويلها .
وأشرنا إلى ورود معنى ثالث للتأويل ، في استعمال المتأخرين من الفقهاء والأصوليين وعلماء الكلام ، وهو استعمالهم له بمعنى الصرف والتحويل ، وبيّنا تحقق معنى التأويل اللغوي والاشتقاقي في هذا المعنى الجديد .
وسجّلنا تحفّظنا على استعمال التأويل بمعناه الثالث الطارئ على المعنيين السابقين ، وأنّ التأويل والصرف المقبول الصحيح يدخل ضمن تفسير النص ، أي يدخل في المعنى الثاني ، وآثرنا استخدام التأويل بمعنييه : المعنى الوارد في القرآن والسنة ، والمعنى الثاني الذي استعمله فيه بعض العلماء من سلف الأمة .
وبهذا ينتهي ما قدّره اللّه لنا من كلام حول « التأويل في القرآن » . والحمد للّه الذي بنعمته تتمّ الصالحات ، ونرجو أن يتقبل اللّه منا هذا العمل .
وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم .
التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 202
مساهمون: صلاح عبد الفتاح الخالدي
ص٢٠٢