تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وأمّا ما كان خبرا ، كالإخبار عن اللّه واليوم الآخر ، فهذا قد لا يعلم تأويله ، الذي هو حقيقته . وهذا هو التأويل الذي لا يعلمه إلا اللّه . لكن لا يلزم من نفي العلم بالتأويل نفي العلم بالمعنى ، الذي قصد المخاطب إفهام المخاطب إياه . فما في القرآن آية إلا وقد أمر اللّه بتدبرها ، وما أنزل آية إلا وهو يحبّ أن يعلم ما عنى بها ، وإن كان تأويلها لا يعلمه إلا اللّه . هذا هو معنى التأويل في الكتاب والسنة وكلام السلف . والتأويل في كلام كثير من المفسرين كابن جرير ونحوه ، يريدون به تفسير الكلام ، وبيان معناه ، سواء وافق ظاهره أو خالفه . وهذا اصطلاح معروف . وهذا التأويل كالتفسير ، يحمد حقّه ، ويردّ باطله . والتأويل في كلام المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين هو : صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح ، لدلالة توجب ذلك . وهذا هو التأويل الذي يتنازع الناس فيه في كثير من الأمور الطلبية والخبرية . فالتأويل الصحيح منه : الذي يوافق ما دلّت عليه نصوص الكتاب والسنة ، وما خالف ذلك فهو التأويل الفاسد » « 1 » . التأويل بمعناه الثالث - وهو الصرف والتحويل نوعان : منه تأويل صحيح مقبول ، وهو ما يتمّ فيه صرف اللفظ عن معناه الظاهر غير المراد ، إلى معنى آخر مراد ، بشرط أن يحتمل اللفظ ذلك المعنى الآخر ، وبشرط قيام ضرورة تدعو إلى التحول للمعنى الثاني ، وبشرط توفر دليل من نصوص
هامش
( 1 ) مقتطفات من شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي : 1 / 252 - 256 .