الخاتمة
بهذا ينتهي كلامنا عن « التفسير والتأويل في القرآن » ، وبهذا تتوقف جولتنا مع مصطلح « التأويل » .
لقد كانت الرحلة مع « التأويل » شيقة ممتعة ، كما كانت نافعة مفيدة ، وللّه الحمد .
لقد عشنا مع التأويل في اللغة والاصطلاح ، وتحوّلنا مع أمهات كتب اللغة والمعاجم ، باحثين عن معنى التأويل فيها .
ثم سعدنا وتمتّعنا بمتابعة « التأويل » في سور القرآن الكريم ، وتأنينا في جولتنا وسيرنا مع سور القرآن التي أوردت هذا المصطلح . وحرصنا على الوقوف مع الآيات متدبرين ناظرين .
عشنا مع التأويل في سورة يوسف ، وفي سورة الأعراف ، وفي سورة يونس ، وفي سورة الكهف ، وفي سورة الإسراء ، وفي سورة النساء ، وأخيرا في سورة آل عمران .
وقد لاحظنا أنّ التأويل في كلّ سورة من هذه السور السبع ورد في سياق خاص . وأنّ التأويل في هذه السور كلّها ورد بمعنى واحد ، وهو :
بيان العاقبة ، وتحديد المآل ، وإيجاد المطلوب ، وفعل الأمر ، وتحقيق الخبر .
وكانت وقفتنا طويلة أمام التأويل في سورة آل عمران ، لاختلاف العلماء في فهمه ، ولتعلّقه بالمحكم والمتشابه ، وهل يمكن تأويل المتشابه أو لا يمكن ، وما هي ضوابط التأويل الممكن .
ثم انتقلنا إلى التأويل في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكلام أصحابه ، وبيّنا أنّ الحديث عن التأويل كان يراد به معنيان من معاني التأويل : التأويل الوارد في القرآن بمعنى الردّ والأداء والحقيقة والمآل ، والتأويل بمعنى الفهم والتفسير والبيان .