تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ولذلك توحي هذه السورة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقرب انتهاء أجله ، وعليه بعد النصر والفتح الإكثار من التسبيح والتحميد والاستغفار ، استعدادا للانتقال إلى الدار الآخرة . هذا ما فهمه ابن عباس رضي اللّه عنهما من السورة ، وهذا ما وافقه عليه عمر بن الخطاب ، وبذلك كان ابن عباس مؤولا لها وليس مجرد مفسر ، وكان تأويله مرحلة ثانية بعد التفسير الظاهري للسورة . ألم يفهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من السورة هذه الإشارة ؟ روى الامام البخاري عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « ما صلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة ، بعد أن نزلت عليه
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
إلا يقول فيها : سبحانك ربّنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي » « 1 » . ثم كم عاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزول هذه السورة ؟ لقد نزلت عليه سورة النصر لما حجّ حجة الوداع . قال ابن عمر رضي اللّه عنهما : « نزلت هذه السورة في أوسط أيام التشريق في حجة الوداع ، فعرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه الوداع » « 2 » . وكانت وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ثلاثة أشهر من نزول هذه السورة . حيث كانت وفاته يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة ! ولابن عباس رضي اللّه عنهما موقف آخر مع عمر بحضور بعض الصحابة ، قدّم فيه تأويلا لآية من القرآن ، وليس مجرد تفسير لها . روى الإمام البخاري في كتاب التفسير من صحيحه عن عبيد بن عمير
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 65 كتاب التفسير : 110 باب :إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. حديث رقم : 4967 . ( 2 ) فتح الباري : 8 / 736 .