تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وتفسيره هو المرجع لكلّ ناظر في القرآن ، أو مفسّر له ، أو مؤول لآياته . وللإمام الطبريّ فهم واضح للتفسير والتأويل ، حيث يعتبرهما مصطلحين بمعنى واحد ، فكأنهما مترادفان ، يدلان على شرح آيات القرآن ، وبيان معانيها ، والكشف عن موضوعاتها وحقائقها . إن الإمام الطبريّ يستعمل التأويل بمعنى التفسير ، ولهذا سمّى تفسيره « جامع البيان عن تأويل آي القرآن » . وكان عندما يفسر الآية يقول : « القول في تأويل الآية » . وعندما يذكر أقوال العلماء في تفسير الآية يقول : « اختلف أهل التأويل في تأويل الآية » . فالتأويل في كلامه بمعنى التفسير . ولهذا قال في خطبة تفسيره : « ونحن - في شرح تأويله ، وبيان ما فيه من معانيه - منشئون إن شاء اللّه كتابا مستوعبا ، لكلّ ما بالناس الحاجة إليه من علمه ، جامعا ، ومن سائر الكتب غيره في ذلك كافيا . » « 1 » وقد عقد الإمام الطبريّ مبحثا في مقدمة تفسيره ، جعل عنوانه : « القول في الوجوه التي من قبلها يوصل إلى معرفة تأويل القرآن » ، وأراد من هذا المبحث بيان الوجوه التي يستطيع العلماء تأويل القرآن بها ، وبيان أقسام القرآن من حيث التأويل . إنّ الطبري يرى أنّ القرآن من حيث التأويل ثلاثة أقسام ، بدأها بقوله : ونحن قائلون في البيان عن وجوه مطالب تأويله « 2 » .
هامش
( 1 ) جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري بتحقيق محمود شاكر : 1 / 6 - 7 . ( 2 ) المرجع السابق : 1 / 73 .
التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 191 | صلاح عبد الفتاح الخالدي