فقال له عمر : صدقت يا ابن أخي » « 1 » .
أما الإمام ابن جرير الطبري فقد أورد رواية أخرى لهذا الحديث .
فقد روى الطبريّ بإسناده عن عطاء قال : « سأل عمر الناس عن هذه الآية ، فما وجد أحدا يشفيه .
حتى قال ابن عباس وهو خلفه : يا أمير المؤمنين : إني أجد في نفسي منها شيئا .
فتلفت عمر إليه ، وقال له : تحول هاهنا . لم تحقر نفسك ؟
قال ابن عباس : هذا مثل ضربه اللّه عز وجل . فقال : أيود أحدكم أن يعمل عمره بعمل أهل الخير وأهل السعادة ، حتى إذا كان أحوج ما يكون إلى أن يختمه اللّه بخير ، حين فني عمره ، واقترب أجله ختم ذلك بعمل من عمل أهل الشقاء ، فأفسده كلّه ، فأحرقه وهو أحوج ما يكون إليه » « 2 » .
إن ابن عباس هنا كان مؤولا لهذه الآية ، ملتفتا لمغزاها وهدفها .
ولهذا عقّب الإمام ابن حجر على الحديث قائلا : « وفي الحديث قوة فهم ابن عباس ، وقرب منزلته من عمر ، وتقديمه له من صغره ، وتحريض العالم تلميذه على القول بحضرة من هو أسن منه ، إذا عرف فيه الأهلية ، لما فيه من تنشيطه وبسط نفسه وترغيبه في العلم » .
مع فهم الطبري للتأويل
: الإمام أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، المتوفى سنة ثلاثمائة وعشر للهجرة ، هو إمام المفسرين والمؤوّلين جميعا .
هامش
( 1 ) فتح الباري : 8 / 202 .
( 2 ) تفسير الطبري - طبعة دار الفكر : 3 / 75 .