والتأويل نوعان : مستكره ومنقاد .
فالمستكره هو : ما يستبشع إذا سبر بالحجة ، ويستقبح بالتدليسات المزخرفة .
وهو على أضرب أربعة
: الأول : أن يكون لفظ عام ، فيخصّص في بعض ما يدخل تحته ، نحو قوله تعالى :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
حمل بعضهم « صالح المؤمنين » على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فقط .
الثاني : أن يلفّق بين اثنين . نحو قول من زعم أنّ الحيوانات كلها مكلفة ، محتجا بقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
« 2 » . وقد قال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
« 3 » فاستدلّ بعضهم بقوله :
إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
على أن الحيوانات مكلفة كما أننا مكلفون .
الثالث : ما استعين فيه بخبر مزور ، أو كالمزوّر . كقوله تعالى :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
« 4 » قال بعضهم : عنى بالساق : الرجل الجارحة ، مستدلا بحديث موضوع ، الرابع : ما يستعان به باستعارات واشتقاقات بعيدة .
كما قال بعض الناس : البقر : هو إنسان يبقر عن أسرار العلوم .
والهدهد : هو إنسان موصوف بجودة البحث والتنقير .
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 4 .
( 2 ) سورة فاطر : 34 .
( 3 ) سورة الأنعام : 38 .
( 4 ) سورة القلم : 42 .