تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
والتأويل نوعان : مستكره ومنقاد . فالمستكره هو : ما يستبشع إذا سبر بالحجة ، ويستقبح بالتدليسات المزخرفة .

وهو على أضرب أربعة

: الأول : أن يكون لفظ عام ، فيخصّص في بعض ما يدخل تحته ، نحو قوله تعالى :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . حمل بعضهم « صالح المؤمنين » على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فقط . الثاني : أن يلفّق بين اثنين . نحو قول من زعم أنّ الحيوانات كلها مكلفة ، محتجا بقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
« 2 » . وقد قال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
« 3 » فاستدلّ بعضهم بقوله :
إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
على أن الحيوانات مكلفة كما أننا مكلفون . الثالث : ما استعين فيه بخبر مزور ، أو كالمزوّر . كقوله تعالى :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
« 4 » قال بعضهم : عنى بالساق : الرجل الجارحة ، مستدلا بحديث موضوع ، الرابع : ما يستعان به باستعارات واشتقاقات بعيدة . كما قال بعض الناس : البقر : هو إنسان يبقر عن أسرار العلوم . والهدهد : هو إنسان موصوف بجودة البحث والتنقير .
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 4 . ( 2 ) سورة فاطر : 34 . ( 3 ) سورة الأنعام : 38 . ( 4 ) سورة القلم : 42 .
التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 174 | صلاح عبد الفتاح الخالدي