هذا ، والشهادة على اللّه أنه عنى باللفظ هذا ، فإن قال دليل مقطوع به فصحيح وإلا فتفسير بالرأي ، وهو المنهيّ عنه . والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على اللّه .
وكلام الصوفية في القرآن ليس بتفسير .
وفي « عقائد النسفي » : النصوص على ظاهرها : والعدول عنها إلى معان يدّعيها أهل الباطن إلحاد .
وفي معنى الظهر والبطن وجوه : أشبهها بالصواب ما قاله أبو عبيد ، وهو أنّ القصص التي قصّها اللّه عن الأمم الماضية وما عاقبهم به ، ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين ، وباطنها وعظ الآخرين ، وتحذير لهم ، لا يفعلوا فعلهم ، كي لا يحلّ به مثل ما حلّ بالأولين .
وفي تفسير أبي حيان : كتاب اللّه جاء بلسان عربي مبين ، لا رمز فيه ولا لغز ولا باطن ، ولا إيماء بشيء مما ينتحله الفلاسفة وأهل الطبائع .
وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أنّ النصوص على ظواهرها ، ومع ذلك فيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك ، يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة ، فهذا من كمال الإيمان ، ومحض العرفان .
وتفسير القرآن : هو المنقول عن الصحابة . وتأويله : ما يستخرج منه بحسب القواعد العربية .
فلو قلنا في قوله تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ، وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
« 1 » : أريد به إخراج الطير من البيضة كان تفسيرا ، ولو قلنا : أريد به إخراج المؤمن من الكافر ، والعالم من الجاهل ، كان تأويلا » « 2 » .
الثالث : هو استاذنا الدكتور أحمد حسن فرحات .
فبعد أن سجل أهمّ الأقوال في الفرق بين التفسير والتأويل ، قال :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 95 .
( 2 ) الكليات لأبي البقاء : 261 - 262 .