تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
هذا ، والشهادة على اللّه أنه عنى باللفظ هذا ، فإن قال دليل مقطوع به فصحيح وإلا فتفسير بالرأي ، وهو المنهيّ عنه . والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على اللّه . وكلام الصوفية في القرآن ليس بتفسير . وفي « عقائد النسفي » : النصوص على ظاهرها : والعدول عنها إلى معان يدّعيها أهل الباطن إلحاد . وفي معنى الظهر والبطن وجوه : أشبهها بالصواب ما قاله أبو عبيد ، وهو أنّ القصص التي قصّها اللّه عن الأمم الماضية وما عاقبهم به ، ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين ، وباطنها وعظ الآخرين ، وتحذير لهم ، لا يفعلوا فعلهم ، كي لا يحلّ به مثل ما حلّ بالأولين . وفي تفسير أبي حيان : كتاب اللّه جاء بلسان عربي مبين ، لا رمز فيه ولا لغز ولا باطن ، ولا إيماء بشيء مما ينتحله الفلاسفة وأهل الطبائع . وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أنّ النصوص على ظواهرها ، ومع ذلك فيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك ، يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة ، فهذا من كمال الإيمان ، ومحض العرفان . وتفسير القرآن : هو المنقول عن الصحابة . وتأويله : ما يستخرج منه بحسب القواعد العربية . فلو قلنا في قوله تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ، وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
« 1 » : أريد به إخراج الطير من البيضة كان تفسيرا ، ولو قلنا : أريد به إخراج المؤمن من الكافر ، والعالم من الجاهل ، كان تأويلا » « 2 » . الثالث : هو استاذنا الدكتور أحمد حسن فرحات . فبعد أن سجل أهمّ الأقوال في الفرق بين التفسير والتأويل ، قال :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 95 . ( 2 ) الكليات لأبي البقاء : 261 - 262 .
التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 177 | صلاح عبد الفتاح الخالدي