تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

المبحث الثاني كيف كان الصّحابة يتأوّلون القرآن

؟ عرفنا من النماذج السابقة التي عرضناها كيف كان تأويل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للقرآن ، وأنّ تأويله لأوامره هو تنفيذها فعلا وتحقيقها في عالم الواقع . وإذا أردنا أن نقف على هذا اللون من تأويل الصحابة للقرآن ، فإنه لا يخرج عن تأويل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي أنهم كانوا ينفّذون أوامر النصوص عمليا أو يلاحظون صورتها المادية ، ومآلها العملي المستقبلي . من الأمثلة التي توضح ذلك : 1 - أخرج الإمام أحمد عن سعيد بن جبير أنّ عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما كان يصلي حيثما توجهت به راحلته . ويقول : قد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل ذلك . ويتأوّل عليه قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 1 » « 2 » . إنّ عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما يرى جواز صلاة التطوع على الراحلة حيثما توجّهت به الراحلة ، ولا يشترط فيها استقبال القبلة ، فلو صلّى التطوع إلى غير القبلة وهو على راحلته صحت صلاته . ويعتمد ابن عمر على ظاهر الآية ، فالآية تبين أنّ المشرق والمغرب للّه ، وأنّ المصلي نافلة أينما ولّى وجهه فهو يوليه اللّه ، وصلاته مقبولة اللّه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 115 . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : 2 / 41 .
التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 151 | صلاح عبد الفتاح الخالدي