تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لا يتفق مع روايتها ، فلما ذا لا تقصر الصلاة ؟ وقد لفت هذا نظر راوي الحديث ابن شهاب الزهري ، فسأل شيخه عروة بن الزبير عنه : ما بال عائشة تتمّ الصلاة عندما تسافر ؟ فأجابه عروة قائلا : تأوّلت كما تأوّل عثمان ! يشير عروة إلى ما فعله عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، عندما كان أمير المؤمنين ، حيث ذهب إلى الحج ، وفي مكة كان يتمّ الصلاة ولا يقصرها . لقد سمّى عروة إتمام عثمان للصلاة رغم سفره تأويلا ، لقوله تعالى :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
« 1 » . كما اعتبر إتمام عائشة للصلاة تأويلا لهذه الآية كما تأوّلها عثمان . إن الآية تأذن للمسلمين في قصر الصلاة الرباعية عندما يضربون في الأرض ، ويخرجون للسفر . وجملة
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
ليست قيدا للقصر ، بمعنى أنّ القصر ليس مقرونا بخوف فتنة الكفار ، فإذا أمن المسلمون وزال الخوف والفتنة زال القصر . إنّ هذه الجملة خرجت مخرج غالب أحوال الصحابة ، حيث كانوا في حرب مع الكفار ، وكانت أسفارهم فيها خوف الفتنة . وبعد ما زال خطر الكفار ، وانتهت الفتنة ، وأمن المسلمون ، استمرت رخصة قصر الصلاة . قال الإمام ابن كثير في تفسير الآية : « وأما قوله :
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
فقد يكون هذا خرج مخرج الغالب ، حال نزول هذه
هامش
( 1 ) سورة النساء : 101 .