وسجوده : سبحانك اللهم وبحمدك ، وهذا تنفيذ لقوله تعالى :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
. ويقول : اللهم اغفر لي
، وهذا تنفيذ لقوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرْهُ
.
وعلقت عائشة رضي اللّه عنها على هذا التطبيق العملي للأوامر الربانية النظرية ، بأنه في هذا الفعل : يتأول القرآن .
وقال الإمام ابن حجر في شرحه للحديث : « ومعنى قوله : يتأول القرآن : يجعل ما أمر به من التسبيح والتحميد والاستغفار في أشرف الأوقات والأحوال » « 1 » .
تأويل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للآية :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
ليس مجرد فهم وتفسير وبيان لها ، ولكنه تطبيق وتنفيذ .
وهذا هو معنى التأويل الوارد في القرآن - كما سبق أن بيّنا - فإذا كان تأويل الأمر هو فعله وتطبيقه عمليا ، فإن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو أوّل مؤول للأوامر الربانية في القرآن ، لأنه فعلها عمليا ، وأوجد حقيقتها المادية التي آلت إليها النصوص التكليفية .
3 - أخرج الإمام أبو داود في سننه صفة حجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما رواها عنه جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما . ونقتطف من كلام جابر ماله صلة بموضوع تأويل الرسول عليه الصلاة والسلام للقرآن .
قال جابر رضي اللّه عنهما : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكث تسع سنين لم يحج ، ثم أذن في الناس في العاشرة : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حاج ، فقدم المدينة بشر كثير ، كلهم يلتمس أن يأتمّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويعمل بمثل عمله .
حتى أتينا ذا الحليفة ، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف أصنع ؟
هامش
( 1 ) فتح الباري : 8 / 734 .