كما يعتمد ابن عمر على فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقول : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يفعله . أي : رأى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي النافلة على الراحلة إلى غير القبلة .
والشاهد في هذا المثال في جملة : ويتأول عليه قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
.
أي : كان ابن عمر يفهم من الآية هذا الفهم ، ويعتبرها دليلا على جواز عدم استقبال القبلة في صلاة النافلة ، وبعد ذلك كان يصلي كما فهم .
فتأويل ابن عمر للآية هو فهمها أولا ، ثم تطبيقها فعلا ، وتحقيقها عمليا ، وأداؤه صلاة النافلة وفق ما أذنت به .
2 - روى الإمام البخاري عن ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : الصلاة أوّل ما فرضت ركعتين ، فأقرت صلاة السفر ، وأتمت صلاة الحضر .
قال الزهري : فقلت لعروة : ما بال عائشة تتمّ ؟
قال عروة : تأوّلت ما تأوّل عثمان ! « 1 » تروي عائشة رضي اللّه عنها أنّ الصلاة كانت ركعتين في السفر والحضر ، عندما فرضها اللّه على المسلمين ، وبعد ذلك جعل اللّه صلاة الحضر أربع ركعات ، وأبقى صلاة السفر ركعتين .
وفي كلامها إشارة إلى إنّ الأفضل للمسافر هو أن يقصر الصلاة الرباعية فيصليها ركعتين .
ولكنّ عائشة كانت تسافر فتتمّ الصلاة ولا تقصرها ، وهذا الفعل منها
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 18 كتاب تقصير الصلاة : 5 باب يقصر إذا خرج من موضعه .
حديث رقم 1090 .